Thursday, October 11, 2012

الخوازيق الجلية في المسودة الدستورية


بداية أنا لست ذو دراية قانونية أو تخصصية حتى أقوم بتحليل لمواد مسودة الدستور ، إنما فقط من كوني مواطنا بالدرجة الأولى ومطالب بالموافقه من عدمه على هذا الدستور ، وتلبية لدعوة الحوار المجتمعي حوله كتبت هذا المقال .

ما جال في خاطري من ملاحظات بعد قراءة المسوده تمثل بالنسبة لي خوازيق مستقبلية وجب العمل على وئدها في مهدها ، والا فتلك الخوازيق حتما ستنال مني ومن مستقبل أولادي ومن أخواني في هذا الوطن .

فنتدخل لصلب المضوع مباشرة .. الدستور المقترح جعل "حد الكفاية " للمواطنين مكفول ، لكن جعله واجبا على المجتمع فقط دون ذكر الدولة ، وهذا بمثابة هروب للدولة وتنصل لها عن مسؤليتها المنوطة بها ، واستمرار لتصدير مشاكلها الي المواطن ، فأنا من ينظف الوطن ، وأنا من ينظم المرور ، وأنا من أوفر استهلاك الطاقة ، والآن أنا من يكفل حد الكفاية .

 هناك شبهة لا أتورع في الجهر بها ، بدت جلية في الربط بين عدة نصوص ذكرها الدستور وأخرى سقطت ، هي السيطرة والتقليل من مراكز القوى ، منها أن سقط ذكر نائب رئيس الجمهوية في الدستور ، فليس ملزما لرئيس الجمهورية تعيين نائب ، ووزعت السلطات بين الرئيس ورئيس الوزراء ، وأبقى على الحال كما كان أيام مبارك بأن ينوب رئيس الوزراء عن رئيس الجمهورية في حال غيابه ، لا أدري لما نخاف من منصب نائب رئيس الجمهورية ؟! ، ولماذا لا نننظر اليه من باب توازن القوى داخل الحكم ، وضمان للتنوع وعدم حدوث صراع على الحكم ، نقطة أخرى خاصة بالمجالس المحلية ، فليس من حقنا كمواطنين انتخاب رئيس المجلس المحلي ، وإنما نقوم بإنتخاب أعضاء المجلس ، ثم يقوم المجلس بانتخاب أحد أعضاءه رئيسا لهم ، وهذا ضمان لبقاء رئاسة المجلس المحلي في يد أكثريته وهو اعتداء على حقي أنا كمواطن ، فربما أرى ممن ليس من الاكثرية من هو أكفأ لتولي هذا المنصب ، هذه محاولة لتأميم هذا المنصب وهذه الدوائر بما لا يرضيني ويثير الشكوك عندي .

ما زال بيد رئيس الجمهورية تعيين أعضاء المحكمة الدستورية بعد ترشيح من الجمعية العمومية لها ، وهو الحال أيضا أيام مبارك ،كيف يعين رئيس السلطة التنفيذية أعضاء أعلى هيئة قضائية ؟، كيف أثق في استقلالها إذن وعدم تبعيتها للسلطة التي قامت بتعينها ؟

 المادة الخزعبلية التي خلاصتها تنص بأن رئيس الجمهورية يقوم بتعيين الوزارة ، فتعرض الوزارة برنامجها على البرلمان وإذا قام البرلمان بالرفض تشكل مرة أخرى من الرئيس ، فإذا رفض البرلمان مرة أخرى يقوم الأخير بتشكيلها خلال ثلاثين يوما ، فإن لم يفعل يقوم الرئيس بحل البرلمان ، هذه المادة في رأيي تدستر لتصارع السلطات بجدارة ، وتعطي الرئيس حق حل البرلمان دون استفتاء ، وتكرس لوضع الدولة دون وزارة مدة تجاوز 80 يوم ، كما أنها لم تضع فترة زمنية لرئيس الجمهورية في تشكيل الحكومة بعد الرفض الأول للبرلمان .

لا أوافق على إعلان حالة الطوارئ بأغلبية أصوات البرلمان ،  ينبغي أن تكون بموافقة الثلثين ، حتى لا نعطي هذا الحق لأي أغلبية تحصل عليها أي قوى سياسية داخل البرلمان ، كما أن مدة ستة أشهر هي فترة مبالغ فيها ، وأرى أن ثلاثة أشهر فترة مناسبة ، ولا مانع أن تجدد باستفتاء شعبي يتضمن مدة المد .

عار أن نقبل بأن عضو مجلس النواب يكون حاصل على شهادة تعليم أساسي فقط ، وليس شهادة تعليم عالي ، فيشرّع لنا ويراقب دولتنا  حاصل على شهادة ابتدائية ، والله ليس تقليلا من قدر أحد ، لكن هل عدمنا أصحاب العلم والمعرفة ، عار ألا ينص الدستورعلى سن قانوني للزواج بالنسبة للبنات ، تذكروا من يبيعوا البنات للزواج بسن الثمان سنين والعشر سنين ، أليس من حق الدولة وحقنا عليها كمجتمع حمايتهن ، عار أن يسمح الدستور بعمل الأطفال قبل تجاوزهم سن التعليم الأساسي بقوله :  بما لا يناسب أعمارهم ، ومن سيحدد ما يناسب وما لا يناسب ، أنا لا أوافق أصلا على عملهم لا قبل سن التعليم ولا بعده ، تذكروا الأطفال التي تـُضرب وتـُعلق في الورش وتحلق رؤوسهم ويتحرش بهم جنسيا ، عار أن ندستر لوجود مصانع تخرج لنا البلطجية والمرضى النفسيين ونفتح باب الهروب من التعليم ، تذكروا الشهداء الذين ماتوا من أجل عيش ، حرية ، كرامة انسانية .

المادة التي تنص على المساواة بين الرجل والمرأة ، بشرط ألا يخالف احكام الشريعة الإسلامية ، ولا أدري في الشريعة حسب علمي المتواضع بتفريق بين الرجل والمرأة ، إلا استثناء واحد في بعض حالات الورث ، فكيف نأتي باستثناء ليصبح الأصل ، أتذكر رأي أحد شيوخ السلفية في تعليم البنات بألا يتجاوز الأعدادية لتجنب الاختلاط ، وأعلم من السلفيين من هم مقتنعين ويطبقوا هذا الرأي ، وسيخرج علينا من يقول" قرن في بيوتكن " ويمنع المرأة ليس من العمل ولكن من الخروج من البيت أصلا ، كيف نسمح بمثل هكذا نص فضفاض أن نقهر المرأة باسم احكام الشريعة ، إن كان هناك من تقييد لمساواة المرأة والرجل فأقترح أن ينص على تلك الحالات محددة دستوريا لنقطع الطريق على من أراد تفسير أحكام الشريعة على هواه ومن منظوره.

هناك مواد بمثابة محل بحث بالنسبة لي منها الحبس الاحتياطي ، وامتيازات عائلات مصابي وشهداء ثورة يناير ، لم أكون رأي خالص حولها بعد

أخيرا أود القول بأني لم أشعر وأنا أقرأ هذه المسوده بأي ابتكار أوبما يعبر عن  روح ثورية جديدة تسري في هذا الوطن ، أفتقدت فيه روح ميدان التحرير وبدا لي كنصوص خاوية فوضاوية ، لايقف ورائها معنى ، ولا في خلفيتها صور شهداء ودماء سالت طالبت بالكرامة والعيش والحرية .


سميت هذا المقال الخوازيق الجلية ، فأنا لست متخصصا و أخذت أحلل بظواهر النصوص قدر ما استطيع  ، لكن أنتظر من المتخصصين استخراج الخوازيق المخفية في المسودة الدستورية .    

Tuesday, July 12, 2011

في الذكرى الثالثة للمسيري .. بين الإنتفاضة والثورة

من كتاب اللغة والمجاز بين التوحيد ووحدة الوجود صـ 120


المصطلحات لا توجد في فراغ ، وإنما داخل أطر إدراكية تجسد صورا مجازية وونماذج معرفية ، وقد تمت آخر محاولة لسلب الإنسان العربي حقه في تسمية الأشياء بجسن نية بالغة ، إذ حاول بعض الكتاب إسقاط كلمة " إنتفاضة " ، وإحلال كلمة " ثورة " محلها . وأنا لا أعترض على كلمة "ثورة " كتسمية عامة لما يحدث في فلسطين في عام 1987 أو عام 2000 ، تجمع بينهما وبين الظواهر المماثلة كجزء من تراث عالمي ، ولكن مع هذا تظل لكلمة إنتفاضة خصوصيتها التي يجب أن نعبر عنها

ونحن لو حللنا فكر الكتاب الذي يعترضون على كلمة إنتفاضة لاكتشفنا أنهم بلا شك متأثرون بالتراث اللغوي الغربي ، حيث رتبت المحاولات الإنسانية لرفض القهر ترتيبا هرميا يستند الي تجربة الإنسان الغربي التاريخية بحيث يوجد في قاعدة الهرم اعمال الشغب ، وتعلوها التمردات الثورية وهي ثورة غير مكتملة ، ثم أخيرا في قمة الهرم توجد الثورة المكتملة بكل ما تعمل من معاني الإنقطاع الكامل ، والرفض التام للنظام القديم وطرح رؤية جديدة


وهذه التقسيمات اللغوية نابعة لا من عبقرية اللغات الأوروبية وحسب ، وإنما من التجربة الحضارية التاريخية الغربية ذاتها ، حيث توجد عدة انقطاعات كاملة ، فعصر النهضة كان رفضا للعصور الوسطى ورفضا للدين والكنيسة ، وهناك الثورة الفرنسية والبلشفية ، فهما تشكلان ما يشبه الانقطاع الكامل لما سبق وهدما للنظام القديم ورفضا جذريا للدين وللقيم الاخلاقية المرتبطة به وطرج رؤية جديدة للعالم والإنسان


أما كلمة إنتفاضة مناسبة تماما لوصف الإستمرارية ، فهي صورة مجازية تبلور إدراك الإنسان الفلسطيني للواقع الصهيوني ، وهي مشتقة من اللفظ نفض مثل نفض الثوب يعني حرّكه ليزول عنه الغبار ولعل هذا وصف دقيق للاستعمار الصهيوني الذي لم يضرب جذوره في تربتنا الجغرافية والتاريخية ويقال نفض الطريق أي طهره من اللصوص ، وتحمل أيضا معاني الخصوبة ومنها نفض الكرم أي تفتحت عناقيده ويقال - وهذا هو الأهم - نفضت المرأة أي كثر أولادها ، غير نفض عنه الكسل ونفض عنه الهم


ونحن هنا لا نرفض كل المصطلحات أوالكلمات الغربية، فهذا في تصوري ترد كامل وتقبل غير مشروط للنموذج الغربي المعرفي ، وإنما اطالب بنموذج معرفي متكامل ونسق لغوي يعبر عنه ونقطة إبتداء مغايرة لرصد واقعنا وواقعهم ، وهذا النموذج الجديد لا يرفض النماذج الأخرى بل يتفتح عليها لأنه واثق من نفسه


ولا بمكننا أن ننسب الي شباب الانتفاضة الذين اختاروا المصطلح معرفة بكل هذا واستحضار له ، ولكن لا يمكننا ايضا ان ننكر احساسهم الفطري السليم بلحظتهم التاريخية ، وارتباطهم بتراثهم ، فقد آثروا أن يحملوا علم الإنتفاضة بكل مدلولات الكلمة العميقة الدالة ، والتي لا نظير لها في اللغات الأوربية ، ومن هنا يكتبون في الصحف الغربية كلمة إنتفاضة بالحروف الاتينية مما ينم عن إدراكهم لخصوصيتها

Thursday, September 16, 2010

حتى قرأت تلك الكلمات



أرسله لي صديقي الساموراي : من كتاب "حياة محمد" للدكتور محمد حسين هيكل إصدار عام 1935

كيف انقلب الأمر في تفكير المسلمين من المنطق السليم الواضح إلى اعتقادات لا تتفق معه في شيء؟ أشرنا إلى ذلك لماما في البحث الأول من هذه الخاتمة حين أشرنا إلى تبدل الأمر عند المسلمين بحكم الغزاة الذين توالوا على الإمبراطورية الإسلامية منذ إنتهاء العهد العباسي كما أشرنا في تقديم الطبعة الثانية إلى ما كان من تبدل الشورى في الصدر الأول إلى ذلك الملك العضود أيام الأمويين فإلى الحق الإلهي أيام العباسيين. و ندع الكلمة الآن في شيء من تفصيل ذلك إلى المغفور له الأستاذ الإمام محمد عبده : إذ يقول في كتاب" الإسلام و النصرانية" ما نصه

أقوال الشيخ محمد عبده



" كان الإسلام دينا عربيا ثم لحقه العلم فصار علما عربيا بعد أن كان يونانيا ثم أخطأ خليفة في السياسة فاتخذ من الإسلام سبيلا إلى ما كان يظنه خيرا له". ظن أن الجيش العربي قد يكون عونا لخليفة علوي لأن العلويين كانوا ألصق ببيت النبي صلى الله عليه و آله و سلم. فأراد أن يتخذ له جيشا أجنبيا من الترك و الديلم و غيرهم من الأمم التي ظن أنه يستعبدها بسلطانه و يصطنعها بإحسانه فلا تساعد الخارج عليه و لا تعين طالب مكانه من الملك و في سعة أحكام الإسلام ما يبيح له ذلك هناك استعجم الإسلام و
انقلب أعجميا

عباسي أراد أن يصنع شيئا لنفسه و لخلفه , و بئس ما صنع بأمته و دينه أكثر من ذلك الجند الأجنبي ... أقام عليه الرؤساء منه فلم تكن إلا عشية أو ضحاها حتى تغلب رؤساء الجند على الخلفاء و استبدوا بالسلطان دونهم و صارت دولة الخلافة في قبضتهم. و لم يكن لهم ذلك العقل الذي راضه الإسلام و القلب الذي هذبه الدين بل جاءوا للإسلام بخشونة الجهل يحملون ألوية الظلم لبسوا الإسلام على أبدانهم و لم ينفذ منهم شيء إلى وجدانهم و كثير منهم كان يحمل معه إلهه معه يعبده في خلوته و يصلي مع الجماعات لتمكين سلطته ... ثم عدا على الإسلام آخرون كالتتار و غيرهم و منهم من تولى أمره أي عدوٌ لهؤلاء أشد من العلم الذي يعرف الناس منزلتهم و يكشف لهم قبح سيرهم*................

فمالوا على العلم و صديقه الإسلام ميلتهم أما العلم فلم يحفلوا بأهله و قبضوا عنه يد المعونة و حملوا كثيرا من أعوانهم أن ينتظموا في سلك العلماء و أن يتسربلوا بسرابيله ليعدوا من قبيله ثم يضعوا للعامة في الدين ما يبغض إليهم العلم و يبعد نفوسهم عن طلبه و دخلوا عليهم و هم أغرار من باب التقوى و حماية الدين زعموا أن الدين ناقصا ليكملوه أو مريضا ليعللوه أو متداعيا ليدعموه أو يكاد ينقض ليقيموه

نظروا إلى ما كانوا عليه من فخفخة الوثنية و في عادات من حولهم من الأمم النصرانية فاستعاروا من ذلك للإسلام ما هو براء منه لكنهم نجحوا في إقناع العامة بأن في ذلك تعظيم شعائره و تفخيم أوامره و الغوغاء عون القائم و هم يد الظالم فخلقوا لنا هذه الإحتفالات و تلك الإجتماعات و سنوا لنا من عبادة الأولياء و العلماء و المتشبهين بهم ما فرق الجماعة و أركس الناس في الضلالة و قرروا أن المتأخر ليس له أن يقول لغير ما يقول المتقدم و جعلوا من ذلك عقيدة حتى يقف الفكر و تجمد العقول ثم بثوا أعوانهم في أطراف الممالك الإسلامية ينشرون من القصص و الأخبار و الآراء ما يقنع العامة بأنه لا نظر لهم في الشئون العامة و أن كل ما هو من أمور الجماعة و الدولة فهو مما فرض فيه النظر على الحكام دون من عداهم و من دخل في شيء من ذلك من غيرهم فهو متعرض لمالا يعنيه و أن ما يظهر من فساد الأعمال و اختلال الأحوال ليس من صنع الحكام و إنما هو تحقيق لما ورد في الأخبار من أحوال آخر الزمان و أنه لا حيلة في إصلاح حال و لا مآل و أن الأسلم تفويض ذلك إلى الله و ما على المسلم إلا أن يقتصر على خاصة نفسه ووجدوا في ظواهر الألفاظ لبعض الأحاديث ما يعينهم على ذلك و في الموضوعات و الضعاف ما شد أزرهم في بث هذه الأوهام و قد انتشر بين المسلمين جيشا من هؤلاء المضلين و تعاون ولاة الشر على مساعدتهم في جميع الأطراف و اتخذوا من عقيدة القدر مثبطا للعزائم و غلا للأيدي عن العمل و العامل الأقوى في حمل النفوس على قبول هذه الخرافات.. إنما هو السذاجة و ضعف البصيرة في الدين و موافقة الهوى أمور إذا اجتمعت أهلكت فاستتر الحق تحت ظلام الباطل ورسخ في نفوس الناس من العقائد ما يضارب أصول دينهم و يباينها على خط مستقيم كما يقال

هذه السياسة سياسة الظلمة و أهل الأثرة هي التي روجت ما أدخل على الدين مما لا يعرفه و سلبت من المسلم أملا كان يخترق به أطباق السماوات و أخلدت به إلى يأس يجاور به العجماوات ... فجل ما تراه الآن مما تسميه إسلاما فهو ليس بإسلام و إنما حفظ من أعمال الإسلام صورة الصلاة و الصوم و الحج و من الأقوال قليلا منها حرفت عن معانيها و وصل الناس بما عرض على دينهم من البدع و الخرافات إلى الجمود الذي ذكرته و عدوه دينا نعوذ بالله منهم ومما يفترون لى الله و دينه فكل ما يعاب الآن على المسلمين ليس من الإسلام و إنما هو شيء آخر سموه إسلاما

انتهى

تعليق : قرأت وسمعت أكثر من مرة انهيار الخلافة العباسية .. وأن وزير الخليفه الأول "مؤيد الدين العلقمي " وكان شيعيا .. تحالف مع التتار وأسقط الخلافة وطعنها في ظهرها .. لم أفهم كيف وصل هذا الوزير الشيعي الي هذه المكانة في الخلافة السنية العباسية بحيث يصبح وزير الدولة الأول ..وكيف استقوى بحيث كان في يده الأمر والنهي واستعصى على الخليفة نفسه ..ولم أفهم كيف كان هذا الخور في الخليفة والجيش والناس
حتى قرأت تلك الكلمات

الجملة التي سبقت العلامة في النص " هذه الجمله نقلتها للأمانة ولم أفهم على وجه الدقة الي ما يرمي الشيخ أو أن هناك خطأ " *

Thursday, July 15, 2010

الإدراك / الإتقان


ما لا يدرك كله لا يترك جله .. لا أدري لماذا أصبح عندي مشكلة شخصية مع هذه المقولة ربما أشعر أحيانا أنها لا تستخدم في غير موضعها .. وبصراحة ساعات بحس إن عندي مشكلة عقلية معاها !!!؟ فكيف إذا لم أستطع أن أدرك الكل فعلي ّ أن أدرك المعظم!!؟ وأنا فقدت المقدرة إبتداءاً .. ولو أني إستحسنتها عندما سمعت أحد الشيوخ يقول : ما لا يدرك كله لا يترك ما تيسر منه ... وإضافة مصطلح التيسير أضفى عندي نوعا من التريث والتفكير والنظر حين فعل ما لا تدركه كله .. كما أنه أضاف القانون الكوني للقاعدة وهو النسبية .. أي العسر واليسر للشخص بالنسبة للعمل وهي تختلف من شخص لأخر وكل ٌ يقدر بقدره

في أشياء لو ما تعملتش صح تفقد معناها ورونقها .. أحيانا يصبح عملها أو وجدوها مع نقصانها وجودا سلبيا ً جدا وليس ايجابيا ً بالمرة .. النقصان يشوه الصنع ويشوه الصانع .. والنقصان يصيب كل المنظومة .. فكيف يمكن الصلاة بقراءة نصف الفاتحه مثلا !!؟ .. إما أني فقدت المقدرة والإستطاعة فبل أن أصلي ولي عذر وسقط عني الفرض أو لي رخصة في جمع الصلاة .. أو أصلي كما أمر الله وفعل الرسول ولا يمكن ويعقل تطبيق قاعدة الإدراك في هذه الحالة
هذه المقولة - والتي تعتبر قاعدة فقهية - قاعدة تستخدم في حالات استثنائية حين عدم توافر القدرة .. وللأسف أصبحت هي الأصل لا الإستثناء.. ككل اللإستثنائات التي حولنها لأصول حولنا .. ناهيك على أنها أكثر تطبيقا قي التعبد كأني لم أستطع قيام ثلث الليل فأدركت أخر ساعة ..كما تطبق اسثناءاً في بعض الأحكام الفقهيه... ونحن نطبقها كقاعدة عامة في كل أمور الحياة

نأخذ قرار الصنع مع عدم توافر القدرة أصلا ونشوه العمل ونشوه أنفسنا ثم نقول : ما لا يدرك كله لا يترك جله - ومش عارف إيه علاقتها بالموضوع - ونعلق فشلنا على قاعدة فقهية تعبدية استثنائية . متمنين من الله القبول ونحن نرتكب جريمة في حقنا كمسلمين

كان الأصل" إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه" إستبدلناه بـ : ما لا يدرك كله لا يترك جله

تركنا سر النجاح والتفوق والتميز وفوق كل ذلك رجاء جلب محبة الله لنا.. نترك أحيانا كل ذلك لأسباب واهية

لا تترك الإتقان على حساب الإدراك .. وأفعل الصغير بإتقان ولا تفعل الكبير بالكاد والإدراك
.....
.....
.....

والإتقان فيه من الكلام الكثير

Monday, July 5, 2010

في الذكرى الثانية للمسيري

من كتاب اللغة والمجاز بين التوحيد ووحدة الوجود


التوحيد - الإنسان - المسافة و التجاوز

التوحيد هو الايمان بأن المبدأ واحد . مصدر تماسك العالم ووحدته وحركته وغايته . ومرجعيته النهائية وركيزته الأساسية . ومطلقه الذي لا يرد الي شىء خارجه . هو " الإله " خالق الطبيعة والتاريخ . وهو خالق البشر الذي يحركهم ويمنحهم المعنى ويزودهم بالغاليه ، ولكنه مع هذا مفارق لهم لا يحل فيهم أو في أي من مخلوقاته ولا يتوحد معهم . وهو ما يعني أن النظم التوحيدية تولد ثنائية أساسية تبدأ بثنائية الخالق والمخلوق التي يتردد صداها في كل الثنائيات الأخرى في الكون ( الإنسان \ الطبيعة --- الذكر \ الأنثى --- السماء \الأرض ...) وهذا يعني أن العقائد التوحيدية لا تسقط في الواحدية

والنظم التوحيدية نظم تحتفظ بالحدود والمسافات
. فالمسافه بين الخالق والمخلوق تظل قائمة لا يمكن إختزالها مهما كانت درجة إقتراب المؤمن من الإله . ولذا فإنه حتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ظل في أقصى حالات الإقتراب قاب قوسين أو أدنى وهذا ما سماه أحد الفقهاء " البينية " أي وجود حيز - بين- الخالق والمخلوق

ووجود الحدود بين الخالق والمخلوق يعني أن للمخلوق حدوده التي لا يتجاوزها وله أبعاده المادية، ولكنها تعني ايضا أن له هوية محددة وجوهر مستقل , ومن ثم هو كائن حر مستقل مسئول

والمسافة بين الخالق والمخلوق يمكن ان تصبح هوة إذا ابتعد المخلوق عن خالقه وانعزل عنه ونسي خصائصة ( جانبه وأصله الرباني) ولكن الإنسان إذا تذكر أصوله وأبعاده الربانية فإن المسافه تتحول الي مجال للتفاعل ويصبح الإنسان نفسه كائنا مستخلفا بسبب القبس الالهي داخله فالعلاقة بين الخالق والمخلوق هي علاقة اتصال وانفصال














Monday, May 24, 2010

هلاوس

1
فاقد الوعي .. بوعي

أحيانا يختار الإنسان بإرادته ..منطق التبرير
يضع نفسه في دائره مغلقة من الحجج حتى يبقي واقعه كما هو .. ويقنع نفسه بما يصنع
يختار أن يغيب عن الواقع .. بوعيه
حتى يرضي نفسه .. يختار التسليم للصيرورة

............................................
2
القدر


أنظر بداخلك .. نعم .. هي تلك الطاقة الجبارة
كيف تتحرر

كيف تبدع
تلك الروح
كيف تصبح متجاوزة ..لعالم الحواس

تريدها هكذا
تحلق الي الأبد مع الخالدين
لم يحن الوقت بعد

الصبر
عليك التسليم

والسعي
.
. وهناك القدر
...............
3
الشعور الغريب

سأحدثك عن ذلك الشعور الغريب
أعلم أنك تعرفه .. ذلك الحنين والشجن الممزوج ببعض الأمل
أمل يتحول أحيانا الي ألم
وجع .. دمعة تنحدر .. تنهيدة عميقة
تلك اللحظة التي يتساءل الإنسان بعدها ..وماذا بعد ؟..أين ذهب الهدف ؟.. أو أين أنا من الهدف؟
تبحث عن المعنى في كل ما حولك فلا تجده

حينها تذكر فقط
" وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ "
وصل ركعتين


بتكبيرة
وركعة
وسجده
فيها كل المعنى
والمغزى
والهدف
والراحة
وأمل