Thursday, September 16, 2010

حتى قرأت تلك الكلمات



أرسله لي صديقي الساموراي : من كتاب "حياة محمد" للدكتور محمد حسين هيكل إصدار عام 1935

كيف انقلب الأمر في تفكير المسلمين من المنطق السليم الواضح إلى اعتقادات لا تتفق معه في شيء؟ أشرنا إلى ذلك لماما في البحث الأول من هذه الخاتمة حين أشرنا إلى تبدل الأمر عند المسلمين بحكم الغزاة الذين توالوا على الإمبراطورية الإسلامية منذ إنتهاء العهد العباسي كما أشرنا في تقديم الطبعة الثانية إلى ما كان من تبدل الشورى في الصدر الأول إلى ذلك الملك العضود أيام الأمويين فإلى الحق الإلهي أيام العباسيين. و ندع الكلمة الآن في شيء من تفصيل ذلك إلى المغفور له الأستاذ الإمام محمد عبده : إذ يقول في كتاب" الإسلام و النصرانية" ما نصه

أقوال الشيخ محمد عبده



" كان الإسلام دينا عربيا ثم لحقه العلم فصار علما عربيا بعد أن كان يونانيا ثم أخطأ خليفة في السياسة فاتخذ من الإسلام سبيلا إلى ما كان يظنه خيرا له". ظن أن الجيش العربي قد يكون عونا لخليفة علوي لأن العلويين كانوا ألصق ببيت النبي صلى الله عليه و آله و سلم. فأراد أن يتخذ له جيشا أجنبيا من الترك و الديلم و غيرهم من الأمم التي ظن أنه يستعبدها بسلطانه و يصطنعها بإحسانه فلا تساعد الخارج عليه و لا تعين طالب مكانه من الملك و في سعة أحكام الإسلام ما يبيح له ذلك هناك استعجم الإسلام و
انقلب أعجميا

عباسي أراد أن يصنع شيئا لنفسه و لخلفه , و بئس ما صنع بأمته و دينه أكثر من ذلك الجند الأجنبي ... أقام عليه الرؤساء منه فلم تكن إلا عشية أو ضحاها حتى تغلب رؤساء الجند على الخلفاء و استبدوا بالسلطان دونهم و صارت دولة الخلافة في قبضتهم. و لم يكن لهم ذلك العقل الذي راضه الإسلام و القلب الذي هذبه الدين بل جاءوا للإسلام بخشونة الجهل يحملون ألوية الظلم لبسوا الإسلام على أبدانهم و لم ينفذ منهم شيء إلى وجدانهم و كثير منهم كان يحمل معه إلهه معه يعبده في خلوته و يصلي مع الجماعات لتمكين سلطته ... ثم عدا على الإسلام آخرون كالتتار و غيرهم و منهم من تولى أمره أي عدوٌ لهؤلاء أشد من العلم الذي يعرف الناس منزلتهم و يكشف لهم قبح سيرهم*................

فمالوا على العلم و صديقه الإسلام ميلتهم أما العلم فلم يحفلوا بأهله و قبضوا عنه يد المعونة و حملوا كثيرا من أعوانهم أن ينتظموا في سلك العلماء و أن يتسربلوا بسرابيله ليعدوا من قبيله ثم يضعوا للعامة في الدين ما يبغض إليهم العلم و يبعد نفوسهم عن طلبه و دخلوا عليهم و هم أغرار من باب التقوى و حماية الدين زعموا أن الدين ناقصا ليكملوه أو مريضا ليعللوه أو متداعيا ليدعموه أو يكاد ينقض ليقيموه

نظروا إلى ما كانوا عليه من فخفخة الوثنية و في عادات من حولهم من الأمم النصرانية فاستعاروا من ذلك للإسلام ما هو براء منه لكنهم نجحوا في إقناع العامة بأن في ذلك تعظيم شعائره و تفخيم أوامره و الغوغاء عون القائم و هم يد الظالم فخلقوا لنا هذه الإحتفالات و تلك الإجتماعات و سنوا لنا من عبادة الأولياء و العلماء و المتشبهين بهم ما فرق الجماعة و أركس الناس في الضلالة و قرروا أن المتأخر ليس له أن يقول لغير ما يقول المتقدم و جعلوا من ذلك عقيدة حتى يقف الفكر و تجمد العقول ثم بثوا أعوانهم في أطراف الممالك الإسلامية ينشرون من القصص و الأخبار و الآراء ما يقنع العامة بأنه لا نظر لهم في الشئون العامة و أن كل ما هو من أمور الجماعة و الدولة فهو مما فرض فيه النظر على الحكام دون من عداهم و من دخل في شيء من ذلك من غيرهم فهو متعرض لمالا يعنيه و أن ما يظهر من فساد الأعمال و اختلال الأحوال ليس من صنع الحكام و إنما هو تحقيق لما ورد في الأخبار من أحوال آخر الزمان و أنه لا حيلة في إصلاح حال و لا مآل و أن الأسلم تفويض ذلك إلى الله و ما على المسلم إلا أن يقتصر على خاصة نفسه ووجدوا في ظواهر الألفاظ لبعض الأحاديث ما يعينهم على ذلك و في الموضوعات و الضعاف ما شد أزرهم في بث هذه الأوهام و قد انتشر بين المسلمين جيشا من هؤلاء المضلين و تعاون ولاة الشر على مساعدتهم في جميع الأطراف و اتخذوا من عقيدة القدر مثبطا للعزائم و غلا للأيدي عن العمل و العامل الأقوى في حمل النفوس على قبول هذه الخرافات.. إنما هو السذاجة و ضعف البصيرة في الدين و موافقة الهوى أمور إذا اجتمعت أهلكت فاستتر الحق تحت ظلام الباطل ورسخ في نفوس الناس من العقائد ما يضارب أصول دينهم و يباينها على خط مستقيم كما يقال

هذه السياسة سياسة الظلمة و أهل الأثرة هي التي روجت ما أدخل على الدين مما لا يعرفه و سلبت من المسلم أملا كان يخترق به أطباق السماوات و أخلدت به إلى يأس يجاور به العجماوات ... فجل ما تراه الآن مما تسميه إسلاما فهو ليس بإسلام و إنما حفظ من أعمال الإسلام صورة الصلاة و الصوم و الحج و من الأقوال قليلا منها حرفت عن معانيها و وصل الناس بما عرض على دينهم من البدع و الخرافات إلى الجمود الذي ذكرته و عدوه دينا نعوذ بالله منهم ومما يفترون لى الله و دينه فكل ما يعاب الآن على المسلمين ليس من الإسلام و إنما هو شيء آخر سموه إسلاما

انتهى

تعليق : قرأت وسمعت أكثر من مرة انهيار الخلافة العباسية .. وأن وزير الخليفه الأول "مؤيد الدين العلقمي " وكان شيعيا .. تحالف مع التتار وأسقط الخلافة وطعنها في ظهرها .. لم أفهم كيف وصل هذا الوزير الشيعي الي هذه المكانة في الخلافة السنية العباسية بحيث يصبح وزير الدولة الأول ..وكيف استقوى بحيث كان في يده الأمر والنهي واستعصى على الخليفة نفسه ..ولم أفهم كيف كان هذا الخور في الخليفة والجيش والناس
حتى قرأت تلك الكلمات

الجملة التي سبقت العلامة في النص " هذه الجمله نقلتها للأمانة ولم أفهم على وجه الدقة الي ما يرمي الشيخ أو أن هناك خطأ " *

Thursday, July 15, 2010

الإدراك / الإتقان


ما لا يدرك كله لا يترك جله .. لا أدري لماذا أصبح عندي مشكلة شخصية مع هذه المقولة ربما أشعر أحيانا أنها لا تستخدم في غير موضعها .. وبصراحة ساعات بحس إن عندي مشكلة عقلية معاها !!!؟ فكيف إذا لم أستطع أن أدرك الكل فعلي ّ أن أدرك المعظم!!؟ وأنا فقدت المقدرة إبتداءاً .. ولو أني إستحسنتها عندما سمعت أحد الشيوخ يقول : ما لا يدرك كله لا يترك ما تيسر منه ... وإضافة مصطلح التيسير أضفى عندي نوعا من التريث والتفكير والنظر حين فعل ما لا تدركه كله .. كما أنه أضاف القانون الكوني للقاعدة وهو النسبية .. أي العسر واليسر للشخص بالنسبة للعمل وهي تختلف من شخص لأخر وكل ٌ يقدر بقدره

في أشياء لو ما تعملتش صح تفقد معناها ورونقها .. أحيانا يصبح عملها أو وجدوها مع نقصانها وجودا سلبيا ً جدا وليس ايجابيا ً بالمرة .. النقصان يشوه الصنع ويشوه الصانع .. والنقصان يصيب كل المنظومة .. فكيف يمكن الصلاة بقراءة نصف الفاتحه مثلا !!؟ .. إما أني فقدت المقدرة والإستطاعة فبل أن أصلي ولي عذر وسقط عني الفرض أو لي رخصة في جمع الصلاة .. أو أصلي كما أمر الله وفعل الرسول ولا يمكن ويعقل تطبيق قاعدة الإدراك في هذه الحالة
هذه المقولة - والتي تعتبر قاعدة فقهية - قاعدة تستخدم في حالات استثنائية حين عدم توافر القدرة .. وللأسف أصبحت هي الأصل لا الإستثناء.. ككل اللإستثنائات التي حولنها لأصول حولنا .. ناهيك على أنها أكثر تطبيقا قي التعبد كأني لم أستطع قيام ثلث الليل فأدركت أخر ساعة ..كما تطبق اسثناءاً في بعض الأحكام الفقهيه... ونحن نطبقها كقاعدة عامة في كل أمور الحياة

نأخذ قرار الصنع مع عدم توافر القدرة أصلا ونشوه العمل ونشوه أنفسنا ثم نقول : ما لا يدرك كله لا يترك جله - ومش عارف إيه علاقتها بالموضوع - ونعلق فشلنا على قاعدة فقهية تعبدية استثنائية . متمنين من الله القبول ونحن نرتكب جريمة في حقنا كمسلمين

كان الأصل" إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه" إستبدلناه بـ : ما لا يدرك كله لا يترك جله

تركنا سر النجاح والتفوق والتميز وفوق كل ذلك رجاء جلب محبة الله لنا.. نترك أحيانا كل ذلك لأسباب واهية

لا تترك الإتقان على حساب الإدراك .. وأفعل الصغير بإتقان ولا تفعل الكبير بالكاد والإدراك
.....
.....
.....

والإتقان فيه من الكلام الكثير

Monday, July 5, 2010

في الذكرى الثانية للمسيري

من كتاب اللغة والمجاز بين التوحيد ووحدة الوجود


التوحيد - الإنسان - المسافة و التجاوز

التوحيد هو الايمان بأن المبدأ واحد . مصدر تماسك العالم ووحدته وحركته وغايته . ومرجعيته النهائية وركيزته الأساسية . ومطلقه الذي لا يرد الي شىء خارجه . هو " الإله " خالق الطبيعة والتاريخ . وهو خالق البشر الذي يحركهم ويمنحهم المعنى ويزودهم بالغاليه ، ولكنه مع هذا مفارق لهم لا يحل فيهم أو في أي من مخلوقاته ولا يتوحد معهم . وهو ما يعني أن النظم التوحيدية تولد ثنائية أساسية تبدأ بثنائية الخالق والمخلوق التي يتردد صداها في كل الثنائيات الأخرى في الكون ( الإنسان \ الطبيعة --- الذكر \ الأنثى --- السماء \الأرض ...) وهذا يعني أن العقائد التوحيدية لا تسقط في الواحدية

والنظم التوحيدية نظم تحتفظ بالحدود والمسافات
. فالمسافه بين الخالق والمخلوق تظل قائمة لا يمكن إختزالها مهما كانت درجة إقتراب المؤمن من الإله . ولذا فإنه حتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ظل في أقصى حالات الإقتراب قاب قوسين أو أدنى وهذا ما سماه أحد الفقهاء " البينية " أي وجود حيز - بين- الخالق والمخلوق

ووجود الحدود بين الخالق والمخلوق يعني أن للمخلوق حدوده التي لا يتجاوزها وله أبعاده المادية، ولكنها تعني ايضا أن له هوية محددة وجوهر مستقل , ومن ثم هو كائن حر مستقل مسئول

والمسافة بين الخالق والمخلوق يمكن ان تصبح هوة إذا ابتعد المخلوق عن خالقه وانعزل عنه ونسي خصائصة ( جانبه وأصله الرباني) ولكن الإنسان إذا تذكر أصوله وأبعاده الربانية فإن المسافه تتحول الي مجال للتفاعل ويصبح الإنسان نفسه كائنا مستخلفا بسبب القبس الالهي داخله فالعلاقة بين الخالق والمخلوق هي علاقة اتصال وانفصال














Monday, May 24, 2010

هلاوس

1
فاقد الوعي .. بوعي

أحيانا يختار الإنسان بإرادته ..منطق التبرير
يضع نفسه في دائره مغلقة من الحجج حتى يبقي واقعه كما هو .. ويقنع نفسه بما يصنع
يختار أن يغيب عن الواقع .. بوعيه
حتى يرضي نفسه .. يختار التسليم للصيرورة

............................................
2
القدر


أنظر بداخلك .. نعم .. هي تلك الطاقة الجبارة
كيف تتحرر

كيف تبدع
تلك الروح
كيف تصبح متجاوزة ..لعالم الحواس

تريدها هكذا
تحلق الي الأبد مع الخالدين
لم يحن الوقت بعد

الصبر
عليك التسليم

والسعي
.
. وهناك القدر
...............
3
الشعور الغريب

سأحدثك عن ذلك الشعور الغريب
أعلم أنك تعرفه .. ذلك الحنين والشجن الممزوج ببعض الأمل
أمل يتحول أحيانا الي ألم
وجع .. دمعة تنحدر .. تنهيدة عميقة
تلك اللحظة التي يتساءل الإنسان بعدها ..وماذا بعد ؟..أين ذهب الهدف ؟.. أو أين أنا من الهدف؟
تبحث عن المعنى في كل ما حولك فلا تجده

حينها تذكر فقط
" وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ "
وصل ركعتين


بتكبيرة
وركعة
وسجده
فيها كل المعنى
والمغزى
والهدف
والراحة
وأمل


Friday, May 14, 2010

التعادلية

الواحد الصحيح = صفر

الحياة الايجابية تبدأ من العدد (2) إذ بوجود شيئين توجد العلاقة بينهما , أي الحركة والحياة

كل حركة يجب أن تقابلها وتعادلها حركة

كل قوة يجب أن تقابلها قوة

الله وحده هو الواحد الأحد الكامل بذاته , ومع ذلك أوجد بإرادته تعالى قوة أخرى مقابلة : هي قوة الشيطان , كي تبدأ الحياة البشرية في التلون والتحرك

وخلق الله آدم واحدا صحيح . فكان وجوده سلبيا..فصنع منه اثنين ..ادم وحواء .. وعندئذ اتخذ الوجود حركته الإيجابية

قوة السلطان المطلق حركة سلبية .. ولا بد من حركة مقابلة تعادلها هي " قوة المحكوم" لتبدأ في المجتمع حياة إيجابية

تلك هي التعادلية في جوهرها..خلاصتها أن الواحد الصحيح وجود سلبي

هي وجود بعد العدم..الواحد الصحيح هو من حيث الحركة الإيجابية صفر..لأنه لا يقاوم غيره ولا يجد غيره يقاومه .. وبانعدام المقاومة تقف الحركة

ولكي يظل العدد (2) موجود .. يجب أن يحافظ كل واحد فيه على قوته الخاصة ..فـ " العدم يبدأ بابتلاع جميع القوى في واحد صحيح" .. الواحد الصحيح هو السكون

هي فلسفة الحركة المقابلة المعادلة..أي الحياة

احتفظ بقوتك الخاصة مستقلة حرة .. لتعادل بها القوى الاخرى التي تريد أن تبتلعك .. بذلك تقوام وتحيا وتتحرك

اذا كان لديك ضعف ونقص فابحث جيدا في انحاء نفسك .. فستجد فيها قوة خفية معادلة وزيادة كامنة مقابله

عادل وجودك كما فعلت أرضك إزاء الشمس!! .. وازن نفسك تجاه القوى الأخرى.. والا ابتلعتك في جوفها

كل قوة تتضخم تريد ابتلاع غيرها .. ففي السياسة والاجتماع .. الراسمالية ارادت ابتلاع العمل .. والاستعمار يريد ابتلاع الشعوب .. الطبقة القوية تريد ابتلاع الأمه بأكملها.. الغرب يريد ابتلاع الشرق

التعادلية هي فلسفة القوة المقابلة

كتاب "التعادلية مع الإسلام" لتوفيق الحكيم .. صــ 102
احتاج في كل مره انشر فيها كلاما لغيري أن نقلي له ليس له علاقة بقناعاتي الشخصية ..لكنه كلام يستخق القراءة