رفاهية الوقت


قطز .. أخذ الحكم في مصر .. وحد مصر والشام .. هادن الإمارات الصليبية في الشام .. جهز جيش .. وفر تمويل دون فرض ضرائب وبقرار بيع ما يملك كبار المماليك .. أقنع الناس بقرار الحرب .. ثم أقنع الناس بالقتال على حدود غزة وليس في مصر .. ثم حارب التتار وانتصر عليهم ثم طاردهم الي حدود الشام الشرقية ثم عاد لحكم مصرثم مات .... كل ذلك في توقيت ربما يكون كبير نسبيا .. 11 شهر فقط


الشيخ عبد الله بن يس .. طرد من بلاد المغرب بتهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. نزل عند مصب نهر من الأنهار في جنوب السنغال .. أنشأ خيمة .. بعث الي المغررب أنه من أراد أن يتعلم الدين فليلأتيني في المكان كذا من البلد كذا .. جاءه نفر قليل ..علمهم الدين .. علمهم الصيد والإعتماد على أنفسهم .. علمهم القتال .. ذاقت تلك المجموعة حلاوة الدين .. فقرروا أن ينشروه .. والخيمة أصبحت خيمتين ثم ثلاث ثم أكثر فأكثر .. ثم أصبحت جماعة المرابطين ..ثم تولي الزعامة من بعده أبو بكر بن عمر اللمتوني .. ثم أصبحت دولة تحكم ثلث أفريقية من تونس شمالا الي الجابون .. اذا نودي فيها الي الجهاد قام خمسمائة ألف مقاتل .. خمسمائة ألف مقاتل دون من لا يقاتل دون العواجز والنساء والأطفال .. دولة تضم أكثر من 20 دولة أفريقية الآن .. تحولوا من كفرة عبدة الأوثان الي مسلمين .. كلما صلى أحد صلاة في تلك البلاد الان كتبت في ميزان الشيخ اللمتوني .. فلك أن تتخيل .. كل ذلك في توقيت .. 37 عاما



عبد الرحمن الداخل ...طرد من الشام في رحلة طويلة الي الأندلس ب .. ثم دخل الأندلس وحيدا .. ثم راسل من تبقى من الأمويين بعد قيام الدولة العباسية .. ثم كون تحالف .. ثم وحد الأندلس .. .. ثم بدأ مرحلة الإمارة الأموية في الأندلس بعد القضاء على أكثر من 25 ثورة .. وتعد هذه الفترو من أقوى فترات الأندلس .. حتى قيل أنه لولا عبد الرحمن الداخل لأنتهى الإسلام من الأندلس بالكلية .. كل ذلك في توقيت ... بضع وأربعون عاما


كلما ذُكِرت تلك الأمثلة ... وذُكِر توقيت إنجازها .. وذكر حجم الإنجاز .. شعرت بالرفاهية التي نتعامل بها مع الوقت ... وكأن التغيير لا يتعلق بالزمن !!؟؟ شعرت أن لنا مشكلة في التعامل مع الوقت .. ننفق الوقت وكأننا نملك منه الكثير والكثير وكأننا سنعيش مئات السنين .. كلما ذكرت هذه الأمثلة – وغيرها كثير - تتهاوى أمامي حجج من أمثال أن البناء يتطلب وقتا كبيرا ... أو أن الوقت ليس مناسبا لإحداث تغيير.. أو أننا ما زلنا لا نملك الإمكانيات .. النبي صلى الله عليه وسلم ومن تبعه ملكوا العالم في توقيت يقارب الأربعين عاما .. تحولت الجزيرة من الكفر إلي الإيمان ومن قبائل متناحرة إلي دولة لها سطوتها تهز عروش كسرى وقيصر وتصبح من أكبر الدول في هذا العصر .. ولا نقول أن هذا النبي وهذا خير جيل .. نعم هو بحق كذلك .. لكن النبي بعث لكي نقتدي به .. وجعل بشرا لإمكانية تقليده والسير على نهجه

التغيير بين القرار والتبرير

سأنقل لكم جملة قيلت في حوار بين مدرب وتابع بعد أن سأل المدرب التابع .. كيف تهزمني؟ فقال التابع بالتدريب ..فقال المدرب
training is nothing , will is every thing
هذا هو المفصل الرئيسي

"will"

معانيها في القاموس الحماسة و المشيئة والإصرار والرضا والشهوة والعزم والاختيار ... فهي كلمة جامعة لكل ما سبق .. المشكلة أننا لم نأخذ القرار .. لم نعقد العزم الحقيقي .. لا نتحرك بحماسة .. ونضع أمامنا غيامة من الحجج ... ونقول نعم نحن نريد التغيير لكن ... وآآآه من هذه اللكن ... الظروف لا تناسب .. نحن نخشى الصدام .. الإمكانيات لا تسمح .. ونتحرك على هذه الأرضية .. ليصبح التغيير غير قابل لأن يوضع في خطة .. وأن لحظة التغيير غير قابلة للتحديد .. هي متروكة إطلاقا للظروف .. وهذا ما لا يمكنني تقبله

الصدام .. بين التجنب والحتمية


القاعدة الأساس في الصراع بين الحق والباطل أنه لا بد ومن حدوث صدام .. لذلك فإن من يسعى للتغيير – في رأيي – هو بين ثلاث خيارات .. الأول .. هو استعجال الصدام والتخطيط لحدوثه والمشكلة في هذا البديل أن فكرة الصدام تطغى على فكرة التغيير والعجلة تشتت عن تقييم الموقف وموازين القوى .. الثاني .. هو التغيير مع تبني سياسة التخطيط لتجنب الصدام على طول الخط .. والثالث .. هو التخطيط للتغيير مع حتمية حدوث الصدام فاذا حدث كانت لنا إمكانيات التعامل معه .. وبين هذه الثلاث يكمن مفصل آخر للمشكلة .. التخطيط لتجنب الصدام هو الذي يطغى على وسائل التغيير ..ويحيد بنا عن الهدف .. فإذا صادفنا موقف يتطلب وقفة وحزم ..قلنا لا .. سيؤدي ذلك إلي الصدام .. وعلينا تجنب الصدام .. وهكذا دواليك .. الأصل أن نتجنب الصدام .. حتى ولو على حساب التغيير أو حتى على حساب المبادىء ... لكن – والله أعلم – أن الأصل أننا نملك خطة واضحة ومحددة للتغيير ولا نخطط للصدام بتجنبه أو حدوثه ولكن إذا حدث فإننا نتعامل معه بعون الله .. لا نسعى إليه ولا نسعى لتجنبه دائما وحتميا .. لكن علينا الاستعداد لحدوثه في أي وقت

الإمكانيات


في حديث للدكتور فاروق الباز على الجزيرة .. عن برامح علوم الفضاء .. كان الحوار أنه ليس مسموحا للدول العربية أن تتفوق على إسرائيل وأن الدول العربية غير مسموح لها أن تملك الإمكانيات .. وهنا تدخل الدكتور فاروق للنقاش .. وقال أن المشكلة لا هي مشكلة إمكانيات ولا مشكلة إسرائيل تلك الشماعة التي نعلق عليها كل الحجج .. المشكلة مشكلة قرار .. إذا اتخذ القرار سنجد ألف الوسائل .. وأن الرؤية تولد الإمكانيات .. إذا أرادنا امتلاك برنامج علوم فضاء بعد عشر سنين سنخلق الإمكانيات في أول سنتين .. ولن أطيل بتعليقي على ما سبق .. واللبيب بالإشارة يفهم

في النهاية .. كلمة لابد منها .. أن كل شيء بيد الله .. وأن التغيير يأتي بطريقة لا نتوقعها ولا نخططها .. لكن علينا العمل .. ووضع ألف خطة .. لكن اليقين أن التغيير والنصر سيأتي بالخطة رقم ألف وواحد .. حتى يكون النصر بيد الله يمن به على من استنفذ الوسع وأدرك السنن وامتلك صدق النية ونهاية العزم .. وما النصر إلا من عند الله .. وأما عن الصدام فإنه سيحدث سيحدث .. رغم أنف الجميع .. لا نخطط لإحداثه ولا نحتم تجنبه دائما .. لكن هدفنا الأساسي هو التغيير ..نسعى إليه ونخطط له .. فإذا حدث أي صدام .. فعلينا التعامل معه وتعظيم إيجابياته وتقليل أضراره

Comments

challenging_sam said…
عمنا شاهين ... لا بد أن أعترف هذه المقالة هي أروع ما قرأت لك ... و من أروع ما قرأت على الإطلاق

ثلاث أفكار رئيسية ... الوقت ... الصراع ... التغيير

يشكلون معا الثالوث المقدس

فلا تغيير بدون صراع ... و التغيير محتاج لوقت ... و الصراع يستلزم تغيير الرؤى و الطموح و نحصيل أدوات الصراع

و في نفس الوقت الصراع لا بد و أن يكون له لحظة للصدام

... أتكام عن الصراع بصفته أشمل من الصدام

فالصدام لحظة الإشتباك

أم الصراع فهو عملية أعداد ساحة المعركة لتلك اللحظة العنيفة

و لهذا مثلا كنت أقرأ مرة ان منتجومري قائد القواات البريطانية في العلمين كان لا يغمض له جفن طول مرحلة الإعداد و التخطيط للمعركة و لكنه حين تأتي لحظة التنفيذ و إشتباك القوات فإنه كان يدخل خيمته لينام و يطلب من قواده ان يوقظوه إذا ما جد جديد


بمعنى آخر ... لحظة الصدام ليست هي المشكلة

المشكلة غياب فكرة الصراع عن الأذهان


و قد يكون عدم التحرك هو خيار تكتيكي و يكون اكثر إعدادا لساحة المعركة ... طالما وجدت عقلية تدرك معنى الصراع

و كذلك التغاضي و الصبر

و هو ما حدث مع قطز و الداخل و غيرهم ... فهم صبرزا ... بعضهم صبر لأقل من عام و الآخر صبر عشرات السنين

و لكن لم تغب عن خاطرهم عقلية الصراع


مؤشر بسيط على غياب عقلية الصراع ... هو الشعور بالإسترخاء

و كل لبيب بالإشارة يفهم


من ضمن اهم أدوات فن إدارة الصراع هو كيفية التحكم و إدارة عنصر الوقت

و مقال على ذلك ما تفعله إيران في موضوع ملفها النووي

و ما تفعله الصين مثلا

و لكن في نفس الوقت هناك روسيا التي لم تغب عنها عقلية الصراع فسعت للصدام المبكر مع جورجيا و بقوة مفرطة لتصحيح موقفها في عملية الصراع بعد أن شعرت بتهديد فرصها في كسب الصراع

حتى على المستوى الشخصي لا بد من إدراك ان كل يوم يمر عليك انت في حالة صراع مع نفسك و الشيطان و أيضا مع عنصر الوقت لتنفيذ خطة الله لك و التي من أجلها خلقك


لا أقول لا نملك رفاهية الوقت

أقول لا نملك رفاهية الفشل .. وهو سبب حتمية فكرة الصراع

وسلام يابا ... موضوع جميل جدا ... استمتعت به للغاية

سلام
Anonymous said…
بجد حلوه فعلا
ربنا وفقك فيها دى
هعلق على رواقه بعدين

محمد فوزي
Anonymous said…
راااااائعة كما قال من قبلي
موفق
ادعوك لمتابعة هذا الموضوع
الذى اعتقد انه له علاقة بما كتبت
عن علاقة التغيير والزمن
والبحث عن فهم لطبيعة الصراع


الموضوع بعنوان
خارطة الصراع

على مدونة
فنون التغيير

http://changearts.blogspot.com/

وتقبل تحياتى
شاهين
bent elbana said…
جزاااك الله خيرا

رائعة ماشاء الله

ولي عوده

ولكن كنت عايزة اعرفمن حضرتك

شغل هندسة معماري بالتفصيل
عزيزي ورفيقي وكل حاجة الساموراي الأخير

أنت بجد من الشخصيات اللي قابلتها وأثرت فيا وفي أسلوب تفكيري جدا .. ساعات كتير بدعي ربنا أن كلامنا يصبح واقع ..المهم .. بصراحة فكرة الصراع والصدام .. مكانتش بهذا الوضوح في دماغي ..لذلك سأضيفها الي مجموعة الثنائيات عندي .. ثنائية الصراع / الصدام .. طبعا أنا مش هعلق على كلامك .. لأن دايما تعليقك بيقى مكمل وموضح .. وبصراحة مبعرفش أعلق عليه .. تشكر يا عمنا ... بالتوفيق
فوزي باشا

المدونة نورت يا ريس
يا ريت تكررها

بالتوفيق
اللي مقلش اسمه

جزاكم الله خير على التشجيع والثناء .. ونورت المدونة .. بالتوفيق
علم الهسس
أنا مقصر في حقك .. على العموم أنا دخلت وقرأت الموضوع .. بالتوفيق
بني البنا

جزاكم الله خير .. أنا بس مش فاهم سؤال حضرتك أيه؟؟ هل تقصدي طبيعة الشغل يعني ..ولا أيه؟ يا ريت حضرتك توضحي
فزلوكة said…
أعتقد أن سبب غياب فكرة الصراع عن أذهاننا ,, هى أنا لم نحدد بعد مع من الصراع
سؤال يلح على فعلا
من هو عدونا الذى نصارعه ؟؟
أحيانا تأتى الإجابة بأن الصراع مع ثقافة المجتمع السلبية
لذا فإن هدفنا هو إصلاح المجتمع والوصول به إلى الربانية "وهذا مستحيل فى رأيي " , ولذا فإننا نتجنب الصدام مع النظام لإنه ليس هدفا وإنما الهدف هو المجتمع الذى سيلقى بهذا النظام فى نار جهنم

وأحيانا نقول صراعنا مع القوى الخارجية "إسرائيل ومن عاونها

الفكرة أن نحدد مع من صراعنا ؟؟
حينها سنعرف طبيعة هذا المتصارع فنضع الخطة والآلية والوقت المناسب للصراع معه

المشكلة فى رأيي أن الرؤية غابت عن أذهاننا بشكل كبير, لذا أصبح عامل الوقت غير موجود فى الحسبان
مرة ننادى بالخلافة , ومرة بالحكومة , وفى ظل هذا نبرر كل ما نتلقاه من ضربات ,
ويصبح نجاح دعوة فردية مع بنت مثلا إنتصار "مرحلى " أما إن فى أهداف أساسية لسه متحققتش إلى الآن فدا لابد وأن نغض الطرف عنه , لأن عمر الأمم لايقاس بالسنوات

أعتقد أننا لابد وأن نحدد عدونا "مش قصدى الحرفية فى الكلمة " وعلى هذا ستكون الخطط الزمنية والمرحلية الصحيحة

لإنى أعتقد أنه عندما يكون لديك هدفا واضحا فإنك تكون حريصا على الدقائق
وعندما يغيب الوضوح ,, تصبح الساعات بلا معنى

بالتوفيق دائما يا باشمهندس
my24434 said…
جميل جدا
:)
Anonymous said…
the last samuraiجميل ما كتب وقبل أيام كنت سمعت العلامة د.أحمد نوفل يتحدث عن فكرة الصراع وفهمه للآية(ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين(
وأشار إلى بعض ما أشار إليه the last samurai وقد اقتنعت فعلا بما قال
Anonymous said…
فزلوكة أعجبني ما قلت وأعتقد بصحته جازمة...مع أن تحديد فكرة مع من صراعنا الرئيسي بعد الشيطان واضحة أكثر من وضوح الشمس فقد وضحه لنا ربنا أشد الوضوح في القرآن الكريم.
على كل جميل ما كتبت فشكرا..

وشكرا مرة أخرى ل م.شاهينشي
Aml Ghonaim said…
ربط مميز وفي الصميم بين الوقت والتغيير وحتمية الصراع حين نريد أن نحدث تغييرا ما !
أعتقد أن المشكلة الرئيسية والتي تواجه المجتمع بكامله - لاالصفوة فقط - مشكلة ( الوقت ) لانتعامل مع الوقت بأي جدية ؛ كأنه من المسلمات أن تمر ساعة وأخرى ويوم وشهر وسنة ولا يحدث أي تغيير يذكر في حياتنا سوى التشكى من أننا لانتغير !!!
وفي المقابل تجد حجج من نوعية : أنا أريد أن أتغير ؛ لكن ليس هناك وقت !!!!!
لو أننا ننظر الى الوقت بنفس النظرة التي وضعها الله -سبحانه وتعالى - لنا : أن كل وقت وله غاية محددة ؛ وكل وقت وله عبادة محددة ( لننظر مثلا الى أوقات الصلاة - الصوم - الحج ) نجد أنها كلها مرتبطة بأوقات معينة لاتصح في غيرها ؛ لو صححنا نظرتنا للوقت لتتفق مع المنهج الرباني أعتقد - والله أعلم -أن التغيير سيحدث بأسرع مما نتوقع ؛ وحينها لن يكون للصراع التأثير الذي يذكر لأنه سيكون مرحلة مؤقتة في رحلتنا الأسمى نحو التغيير ...
مقال رائع جداا ..
حفظكم المولى ...
شارك في الحملة الشعبية للقيد بالجداول الانتخابية وادعو غيرك
ضع بنر الحملة علي مدونتك
البنر موجود علي مدونتي
ارسل ميلك اذا كنت ترغب في كود البنر
الاستاذه الفزلوكة
شكرا لتعليقك .. حضرتك اثرت نقطة مهمة .. وهي من نصارع ؟؟؟ أظن أن الصراع متعدد الأطراف والاتجاهات .. لذلك فان ادارته صعبة وتحتاج لوضوح رؤية وفهم لترتيب اولويات اطراف الصراع ..من سأهادن ومع من سأتحرك الان وما أريد أن أكسب وما يمكن الاستعناء عنه .. كلامك عن ربط تحديد اطراف الصراع والوقت .. مهم جدا .. فجزاكم الله خيرا
my24434
شكرا لمروركم الجميل
حنان

أهلا بكم في المدونة المتواضعة .. أنا للاسف لم اشاهد د /نوفل .. لكن كان نفسي أستفيد .. جزاكم الله خير
اصرار أمل

جزاكم الله خير على أضافتك .. أنا غفلت عن تأصيل فكرة الوقت .. لكن حضرتك قمت بالازم .. فجزاكم الله خير
مصعب رجب said…
يا بشمهندس
تحياتي على الموضوع
أحييك على ما كتبته
الكلمات قليلة ولكن معانيها عظيمة .
جزاكم الله خيرا

Popular Posts