Tuesday, June 24, 2008

الحياة اشتغالات


تدوينة لصديقي سيف الاسلام


لما تصحى الصبح ... و تلبس و تنزل
هتقابل البواب .... هايقولك اى خدمة يا بيه ...... اعرف انه بيشتغلك

امشى شوية ... اركب الميكروباص ( لو معاك فلوس كتير) او اتوبيس النقل العام ( لو زينا على اد حلاتك ) هتلاقى الناس قاعدة كل واحد بيشتغل نفسه .... حتى السواق

بص يمينك .. هتلاقى شاب زى القمر قاعد بيتكلم فى الموبايل ... ده واحد من الجامعة بيشتغل نفسة مع بنت كده ... عرفها من الجامعة بيقول انهم بيحبوا بعض ( اشتغالات يا عم ) قال ايه هى بصيتله هو قالها كلمتين حلوين.. هوب.. بقوا بيحبوا بعض.. مش بقولك اشتغالات

بص شمالك .... هتلاقى موظف غلبان زيه زى اى حد يمكن اقل كمان ... رايح الشغل و ماسك شنطة فيها ورق( بيقول انو مهم).. الراجل ده بيشتغل نفسه .. بقالوا 30 سنه فى وظيفة ماسك نفس الشنطة ( اللى فيها ورق مهم ) رايح شغله اللى بيعمله كل يوم هايعد على المكتب بتاع كل يوم و هايطلب القهوة اللى بيشربها فى نفس المعاد كل يوم ( و فى الاخر هايعمل ايه ؟؟؟ ) هايروح بيته و ماسك بطيخة

لو بصيت وراك بقى ... هتلاقى 3 قاعدين ... واحد منهم لابس نظارة و عمال يشتغل نفسه ماسك ملزمة و عمال بيذاكر ( قال يعنى المذاكرة حبكت فى الميكروباص ) اصله ثانوية عامة و نفسه يدخل كلية من كليات القمة ( تجارة ) علشان يطلع زى ابوه ( دكتور فى الجامعة ) و هو اصلا دماغه فى الكمبيوتر ... لكن هانقول ايه ؟؟!! كمل اشتغالات يا بابا )

التانى بقى ... بيشتغل اللى حوليه عمال يكلم ده شوية و ده شوية و يشتم فى الحكومة شوية ( اللى هى برده بتشتغل نفسها ) و مش لاقى حاجة يعملها غير انه يتريق على خلق الله ... على فكرة الراجل ده قصير اوى مش باين من الارض
الثالث بقى ... رايح انتر فيو ( بيشتغل نفسه ) لابس بدله و متشيك على الاخر و حاطط برفان جامد جدا
و هو اصلا مش بيعرف يشتغل على الكمبيوتر ولا حتى بيعرف لغة ( رايح يعمل ايه انا مش عارف ) اهو كله اشتغالات ... تلاقيه رايح شركة حد قريبة هايشتغله و هايخليه يشتغل فى الشركة


السواق بقى .... اكبر اشتغاله ..... مشغل كاسيت على الصبح و مشغل عماد بعرور ( بتاع العنب العنب ) و عمال يسقف و لا فى دماغه حاجة .... ماشى فى الشارع كأنه ماشى لوحده ... عمال يزنق على العربية ديه ... و يعمل غرزه بالعربية يمين و شمال .... ( اصل الناس دافعه الاجرة شامله المراجيح ) ... و كاتب على العربية من ورا ( ادلعى يا زوبة )


على جنب يا اسطى نزلنى ..... روح شغلك بقى

هتلاقى المدير قاعد مستنيك و اول لما تدخل هايشتغلك اشتغاله كبيرة و هايقولك متأخر ليه ؟؟ عارف ... المدير جى قبلك ب 3 دقايق
اشتغله انت كمان و قوله اصل المواصلات و الزحمة ( انت اصلا صاحى متاخر ) يا لهوى على الاشتغالات

خلص شغلك و روح و انت راجع عدى على بتاع الفاكهة اللى على اول الشارع ( هايشتغلك زى باقى الناس على فكرة ) هايقولك اتفضل يا باشا ... احلى كيلوا موز للبيه ياض الموز اللى بنطلعه للناس النضيفة بس .. عارف الراجل ده بيطلع الموز ده لكل الناس و بيقول نفس الكلام

خد الموز و عدى عالبواب ( هايشتغلك تانى و يقولك اى خدمة يا بيه ) يا عم قولنا شكرا

اعد و اتفرج على التلفيزيون ( اللى بيشتغل الناس برده ) و بيجيب مسابقة و يقولك مين اكبر البيضة ولا البطيخة ؟؟ اتصل علشان تكسب

لو قلبت بقى هتلاقى نشرة الاخبار ... و اتفرج بقى يا عم على اشتغلات الحكومة اللى تقولك ان معدل نمو الاقتصاد فى مصر 9.4 % هما تقريبا مافيش فى الحكومة غير نسبتين لكل الوزارات ( 9.4 % و 8.2% ) اى تصريح تلاقى النسبتين دول


ولا بقى لما يكون فى مشكلة .... يقولك ان المشكلة مش من عند الحكومة ( الحكومة عمرها ما بتغلط ) .. المشكلة فى الشعب ... هو اللى عامل فى نفسه كده


سيبك من كل ده و شوفها و هى بتحل مشكلة ما ... يطلع واحد بتصريح و يقولك نحن لا نملك عصا سحرية لحل الازمة ( ده احنا عندنا فى مصر ناس يقدروا يحلوا اى حاجة ) لكن اهو .. اشتغااااالااااات بقى


سيبك من التليفزيون بقى و ادخل على النت .... و اشتغالات المدونات و عالم التدوين ... تلاقى واحد فاتح مدونة ( موضه ) و بيشتغل الناس و بيكتب مواضيع .... تقوله ليه عملت مدونة يقولك علشان اعرض وجهة نظرى .... هو اصلا مش بيدخل على المدونة غير اصحابة اللى حافظين وجهة نظره ) ولا المدونين اللى يكتبوا انا بحب الاخوان يا امن الدولة .. و انا اخوان يا امن الدولة و عبارات من هذا القبيل ( هو يعنى انت كده حسيت بالقوة و حسيت انك جامد ؟؟ ) عالم كله اشتغالات فى اشتغالات



هو ليه الناس بتشتغل نفسها ... ؟
هو ليه الواحد مش بيقتنع بتجارب الاخرين فى الحب الفاشل مثلا و يشتغل نفسه و يقولك انا بحب ... ؟
هو ليه الأباء بيشتغلوا نفسهم و مش بيدخلوا ولادهم اللى هما عايزينه ... و لما الولد يفشل يقولك ( صدمة ) و النكد يعم البيت ... ؟
هو ليه لما اروح اشترى اى حاجة اللى بيبيع ما يدنيش احسن حاجة بجد ... ؟
هو ليه الحكومة بتشتغل الشعب و توهمه انو مافيش مشاكل .. طيب ما تقول على الحقيقة و تحاول تحلها مع الشعب ... ؟

هو ما ينفعش الناس تعيش من غير اشتغالات

اقولك .. احسن طريقة للتأقلم مع الناس ... لازم تشتغل نفسك و تشتغلهم


سلام

Wednesday, June 11, 2008

التشبث بالموضع .. والجهل بالموقع


التشبث بالموضع .. والجهل بالموقع

رأيت هذه الظاهرة أكثر من مره في أكثر من مستوى .. لا سيما المستوى الشخصي
فأنت ربما أو بالكاد تكاد تعرف موضعك .. أي مكانك الضيق ومطلبك الحالي واحتياجك الوقتي .. لكن في الغالب كلنا يجهل موقعه .. أي النطاق الأوسع من الموضع .. فأنت لا تعرف ما هي الخطوة التالية .. وفي أي اتجاه ستكون .. يمينا أم يسارا .. للأمام أو ربما للخلف .. لا تعرف إن كان هناك لاعبون آخرون في نفس الموقع .. ما هي طبيعة هذا الموقع وهل له حدود أم انه لا محدود .. وهل من الأنسب الان التشبث بالموضع أم من الأفضل التحرك

على المستوى السياسي .. لن أتكلم عن النظام لأن تخبطه وتوهانه لا يحتاج إلي دليل أو برهان .. لكن على مستوى الحركات السياسية – وفي القلب الإخوان المسلمين – وبمجارات الأحداث من إضراب ناجح في 6 ابريل لم يشارك فيه الأخوان لأسباب معينه إلي إضراب فاشل بعدها بأقل من شهر شارك فيه الإخوان مع وجود نفس الأسباب التي منعتهم في المرة السابقة إلي محاولة تلميع الصورة وإقناع الناس بان الإضراب نجح نجاحا باهرا مع أن الإضراب لم يتم أصلا.. ثم إلي الصعيد الإنساني .. إلي حالة توهان عامة في وسط الشباب أمثالي .. يعانون من صعوبة في تحديد أهدافهم ووضع أحلامهم .. إلي أبائنا وأهالينا وعزوف عن أي مشاركة فعالة وخلينا جنب الحيط وآدينا عايشين كويس والحمد لله

الخلاصة ..ربما أجد الكثير( وأنا منهم ) يعرفون أين يقفون ( يعرفون موضعهم ) .. لكن يتخبطون في قراراتهم بشكل واضح ويرتكبون الأخطاء ورؤيتهم في الغالب ضبابيه .. وإذا قرر أحدهم التحرك ( في نطاق موقعه) نجده أحيانا يتحرك يمينا وأخرى يسارا ..لا يعرف كيف يتحرك الآخرون .. وكيف يستثيرهم .. والي أي شيء يسعون .. فتكون المحصلة أن الأغلب من الكل يريد أن يتشبث بموضعه ويحافظ على ما حققه من مكاسب .. والخوف من التحرك في أي اتجاه مخافة أن يخسر أو يفقد بعض ما حققه نتيجة جهله بالمكان الذي يتحرك فيه

فلسفة الحفاظ والتشبث

هذه الفلسفة تكلم عنها جلال أمين في فهم كيفية تكون الطبقات المتوسطة .. فتلك الطبقة كانت تعيش في فقر شديد وجهل وفي الأغلب كانوا يقطنون القرى والريف .. حتى دخل على الساحة متغير جديد ( الثورة ) فأعادت توزيع الأراضي وانتشر التعليم .. ليصبح منهم وبشكل سريع ( الأفندي ) الذي يعمل في المصلحة بالقاهرة بمرتب مجزي وأصبح للأسرة منزل وأرض زراعية وابن جامعي متعلم .. كل هذه المكاسب تحققت بشكل سريع .. ونمت طبقة كانت تعتبر فقيرة إلي مستوى ربما يكون متوسط .. لذلك كان الشعور المسيطر على هذه الطبقة بتراكم الخبرات وتوالي الأجيال هو الحفاظ على ما حققناه من مكاسب لا السعي نحو تحقيق مكاسب أخرى .. ومن هذه الخلفية فان فلسفة التشبث والحفاظ هي من المبادئ المترسخة في هذه الطبقات

فكرة الحدود وارتباطها بفهم المكان

من خصائص المكان ( الموقع \ الموضع ) أن له حدود .. وإدراكنا لهذه الحدود يساعدنا على إدراك وفهم المكان .. لكن ربما نختلف عن ماهية الحدود .. فيعتقد الكثير أن الحدود هي الفواصل الذي ينتهي عنده الشئ .. لكن تكلم كنيثت فرامتون عن الحدود باعتبارها الفواصل التي يبدأ عندها شيئا ما وجوده وتعريفه .. فمثلا إذا تكلمنا عن مصر لا نقول أن حدودها شمالا البحر المتوسط وشرقا البحر الأحمر إنما نقول – حسب تعريف فرامتون – إن مصر تبدأ وجودها بالنيل الذي يشكل وادي للزراعة ويمر شمالا مكونا الدلتا وهي منطقة خصبه للزراعة ثم يصب في البحر المتوسط الذي يحدنا من الشمال ..إلا أن هذا النيل يمثل خدشا في الصحراء ....الخ ومن هذا التعريف فإننا نفهم الطبيعة المكانية لمصر بمعظم خصائصها


بس ده أيه علاقته بالموضوع لا مؤاخذه؟
الغرض هو أن نفهم موضعنا ( المكان الذي نقف فيه ) وموقعنا ( المحيط الذي نتحرك في أبعاده ) برسم دقيق لحدودهما حتى نستطيع فهمهما بشكل أوسع ونحدد الخطوات القادمة من أين نبدأها والي أين نأخذها وفي أي اتجاه .. وان ندرك ونفهم كيف يتحرك الآخرون والي أي شيء يسعون؟