Thursday, October 11, 2012

الخوازيق الجلية في المسودة الدستورية


بداية أنا لست ذو دراية قانونية أو تخصصية حتى أقوم بتحليل لمواد مسودة الدستور ، إنما فقط من كوني مواطنا بالدرجة الأولى ومطالب بالموافقه من عدمه على هذا الدستور ، وتلبية لدعوة الحوار المجتمعي حوله كتبت هذا المقال .

ما جال في خاطري من ملاحظات بعد قراءة المسوده تمثل بالنسبة لي خوازيق مستقبلية وجب العمل على وئدها في مهدها ، والا فتلك الخوازيق حتما ستنال مني ومن مستقبل أولادي ومن أخواني في هذا الوطن .

فنتدخل لصلب المضوع مباشرة .. الدستور المقترح جعل "حد الكفاية " للمواطنين مكفول ، لكن جعله واجبا على المجتمع فقط دون ذكر الدولة ، وهذا بمثابة هروب للدولة وتنصل لها عن مسؤليتها المنوطة بها ، واستمرار لتصدير مشاكلها الي المواطن ، فأنا من ينظف الوطن ، وأنا من ينظم المرور ، وأنا من أوفر استهلاك الطاقة ، والآن أنا من يكفل حد الكفاية .

 هناك شبهة لا أتورع في الجهر بها ، بدت جلية في الربط بين عدة نصوص ذكرها الدستور وأخرى سقطت ، هي السيطرة والتقليل من مراكز القوى ، منها أن سقط ذكر نائب رئيس الجمهوية في الدستور ، فليس ملزما لرئيس الجمهورية تعيين نائب ، ووزعت السلطات بين الرئيس ورئيس الوزراء ، وأبقى على الحال كما كان أيام مبارك بأن ينوب رئيس الوزراء عن رئيس الجمهورية في حال غيابه ، لا أدري لما نخاف من منصب نائب رئيس الجمهورية ؟! ، ولماذا لا نننظر اليه من باب توازن القوى داخل الحكم ، وضمان للتنوع وعدم حدوث صراع على الحكم ، نقطة أخرى خاصة بالمجالس المحلية ، فليس من حقنا كمواطنين انتخاب رئيس المجلس المحلي ، وإنما نقوم بإنتخاب أعضاء المجلس ، ثم يقوم المجلس بانتخاب أحد أعضاءه رئيسا لهم ، وهذا ضمان لبقاء رئاسة المجلس المحلي في يد أكثريته وهو اعتداء على حقي أنا كمواطن ، فربما أرى ممن ليس من الاكثرية من هو أكفأ لتولي هذا المنصب ، هذه محاولة لتأميم هذا المنصب وهذه الدوائر بما لا يرضيني ويثير الشكوك عندي .

ما زال بيد رئيس الجمهورية تعيين أعضاء المحكمة الدستورية بعد ترشيح من الجمعية العمومية لها ، وهو الحال أيضا أيام مبارك ،كيف يعين رئيس السلطة التنفيذية أعضاء أعلى هيئة قضائية ؟، كيف أثق في استقلالها إذن وعدم تبعيتها للسلطة التي قامت بتعينها ؟

 المادة الخزعبلية التي خلاصتها تنص بأن رئيس الجمهورية يقوم بتعيين الوزارة ، فتعرض الوزارة برنامجها على البرلمان وإذا قام البرلمان بالرفض تشكل مرة أخرى من الرئيس ، فإذا رفض البرلمان مرة أخرى يقوم الأخير بتشكيلها خلال ثلاثين يوما ، فإن لم يفعل يقوم الرئيس بحل البرلمان ، هذه المادة في رأيي تدستر لتصارع السلطات بجدارة ، وتعطي الرئيس حق حل البرلمان دون استفتاء ، وتكرس لوضع الدولة دون وزارة مدة تجاوز 80 يوم ، كما أنها لم تضع فترة زمنية لرئيس الجمهورية في تشكيل الحكومة بعد الرفض الأول للبرلمان .

لا أوافق على إعلان حالة الطوارئ بأغلبية أصوات البرلمان ،  ينبغي أن تكون بموافقة الثلثين ، حتى لا نعطي هذا الحق لأي أغلبية تحصل عليها أي قوى سياسية داخل البرلمان ، كما أن مدة ستة أشهر هي فترة مبالغ فيها ، وأرى أن ثلاثة أشهر فترة مناسبة ، ولا مانع أن تجدد باستفتاء شعبي يتضمن مدة المد .

عار أن نقبل بأن عضو مجلس النواب يكون حاصل على شهادة تعليم أساسي فقط ، وليس شهادة تعليم عالي ، فيشرّع لنا ويراقب دولتنا  حاصل على شهادة ابتدائية ، والله ليس تقليلا من قدر أحد ، لكن هل عدمنا أصحاب العلم والمعرفة ، عار ألا ينص الدستورعلى سن قانوني للزواج بالنسبة للبنات ، تذكروا من يبيعوا البنات للزواج بسن الثمان سنين والعشر سنين ، أليس من حق الدولة وحقنا عليها كمجتمع حمايتهن ، عار أن يسمح الدستور بعمل الأطفال قبل تجاوزهم سن التعليم الأساسي بقوله :  بما لا يناسب أعمارهم ، ومن سيحدد ما يناسب وما لا يناسب ، أنا لا أوافق أصلا على عملهم لا قبل سن التعليم ولا بعده ، تذكروا الأطفال التي تـُضرب وتـُعلق في الورش وتحلق رؤوسهم ويتحرش بهم جنسيا ، عار أن ندستر لوجود مصانع تخرج لنا البلطجية والمرضى النفسيين ونفتح باب الهروب من التعليم ، تذكروا الشهداء الذين ماتوا من أجل عيش ، حرية ، كرامة انسانية .

المادة التي تنص على المساواة بين الرجل والمرأة ، بشرط ألا يخالف احكام الشريعة الإسلامية ، ولا أدري في الشريعة حسب علمي المتواضع بتفريق بين الرجل والمرأة ، إلا استثناء واحد في بعض حالات الورث ، فكيف نأتي باستثناء ليصبح الأصل ، أتذكر رأي أحد شيوخ السلفية في تعليم البنات بألا يتجاوز الأعدادية لتجنب الاختلاط ، وأعلم من السلفيين من هم مقتنعين ويطبقوا هذا الرأي ، وسيخرج علينا من يقول" قرن في بيوتكن " ويمنع المرأة ليس من العمل ولكن من الخروج من البيت أصلا ، كيف نسمح بمثل هكذا نص فضفاض أن نقهر المرأة باسم احكام الشريعة ، إن كان هناك من تقييد لمساواة المرأة والرجل فأقترح أن ينص على تلك الحالات محددة دستوريا لنقطع الطريق على من أراد تفسير أحكام الشريعة على هواه ومن منظوره.

هناك مواد بمثابة محل بحث بالنسبة لي منها الحبس الاحتياطي ، وامتيازات عائلات مصابي وشهداء ثورة يناير ، لم أكون رأي خالص حولها بعد

أخيرا أود القول بأني لم أشعر وأنا أقرأ هذه المسوده بأي ابتكار أوبما يعبر عن  روح ثورية جديدة تسري في هذا الوطن ، أفتقدت فيه روح ميدان التحرير وبدا لي كنصوص خاوية فوضاوية ، لايقف ورائها معنى ، ولا في خلفيتها صور شهداء ودماء سالت طالبت بالكرامة والعيش والحرية .


سميت هذا المقال الخوازيق الجلية ، فأنا لست متخصصا و أخذت أحلل بظواهر النصوص قدر ما استطيع  ، لكن أنتظر من المتخصصين استخراج الخوازيق المخفية في المسودة الدستورية .