Monday, July 5, 2010

في الذكرى الثانية للمسيري

من كتاب اللغة والمجاز بين التوحيد ووحدة الوجود


التوحيد - الإنسان - المسافة و التجاوز

التوحيد هو الايمان بأن المبدأ واحد . مصدر تماسك العالم ووحدته وحركته وغايته . ومرجعيته النهائية وركيزته الأساسية . ومطلقه الذي لا يرد الي شىء خارجه . هو " الإله " خالق الطبيعة والتاريخ . وهو خالق البشر الذي يحركهم ويمنحهم المعنى ويزودهم بالغاليه ، ولكنه مع هذا مفارق لهم لا يحل فيهم أو في أي من مخلوقاته ولا يتوحد معهم . وهو ما يعني أن النظم التوحيدية تولد ثنائية أساسية تبدأ بثنائية الخالق والمخلوق التي يتردد صداها في كل الثنائيات الأخرى في الكون ( الإنسان \ الطبيعة --- الذكر \ الأنثى --- السماء \الأرض ...) وهذا يعني أن العقائد التوحيدية لا تسقط في الواحدية

والنظم التوحيدية نظم تحتفظ بالحدود والمسافات
. فالمسافه بين الخالق والمخلوق تظل قائمة لا يمكن إختزالها مهما كانت درجة إقتراب المؤمن من الإله . ولذا فإنه حتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ظل في أقصى حالات الإقتراب قاب قوسين أو أدنى وهذا ما سماه أحد الفقهاء " البينية " أي وجود حيز - بين- الخالق والمخلوق

ووجود الحدود بين الخالق والمخلوق يعني أن للمخلوق حدوده التي لا يتجاوزها وله أبعاده المادية، ولكنها تعني ايضا أن له هوية محددة وجوهر مستقل , ومن ثم هو كائن حر مستقل مسئول

والمسافة بين الخالق والمخلوق يمكن ان تصبح هوة إذا ابتعد المخلوق عن خالقه وانعزل عنه ونسي خصائصة ( جانبه وأصله الرباني) ولكن الإنسان إذا تذكر أصوله وأبعاده الربانية فإن المسافه تتحول الي مجال للتفاعل ويصبح الإنسان نفسه كائنا مستخلفا بسبب القبس الالهي داخله فالعلاقة بين الخالق والمخلوق هي علاقة اتصال وانفصال