Monday, July 13, 2009

في الذكرى الأولى للمسيري .. لحظات الشك


لحظات الشك

كثيراً
ما تواجهني لحظات يفقد فيها الكون معناه ، وتصبح الأمور سخيفة ونسبية ، وأبدأ في الشعور بالرغبة في تحطيم ذاتي وتحطيم من حولي . حدث لي هذا عند توقيع اتفاقية كامب ديفيد . كما حدث في عام 1979 . وأنا في الولايات المتحدة الأمريكية ، وكنت أقوم ساعتها بجولة في الكونجرس لأحدثهم عن علاقة إسرائيل بجنوب إفريقيا . وفجأة بدأت أشعر بسخافة ما أفعله وأتسائل عن جدواه . وكنت أسأل مرافقتي : لم لا أتوقف عن كل هذا ، وأذهب إلى مطعم فرنسي أو صيني يطل على النهر فأجلس فيه وأتناول ما أريد من أطعمة ثم أدخن سيجاراً وأذهب بعدها إلى المسرح وأعود إلى منزلي . وبذلك أكون قد أعطيت ظهرى للتاريخ ، بل وأخرجت لساني له ؟ لماذا سأعود إلى مصر ، وأنا عندي عروض مغرية لوظائف عديدة ؟! أمكث في أمريكا ، بلد اللاتاريخ والآن وهنا ، فأعيش في اللحظة ولا أفكر في لا في الماضي ولا في المستقبل ، فأفقد وعيي وأهنأ بما تحس به حواسي الخمس ، بحسبانه البداية والنهاية ... أليست هذه ألذ طريقة للانتحار يعرفها المرء ؟!

كانت مثل هذه اللحظات تهاجمني ، ولكني ، بفضل الله وبسبب إيماني بالله وبالإنسان ، أعود إلى عالم الوعي والحدود والمقدرة على التجاوز فأستمر . فأذهب إلى الكونجرس ، على سبيل المثال ، أقابل بعض أعضائه لأحدثهم عن تحيز الإعلام الأمريكي ، ومن ثم حرصه على عدم كشف العلاقة بين جيبين استيطانيين عنصريين ، أخرج الأدلة من حقيبتي أعطيها إياهم ، عل الله أن ينير أبصارهم ، وحتى تتحول الحقيقة إلى عدل . ثم أعود بعد ذلك إلى مصر ، لأدرس في كلية البنات ولأكتب الموسوعة ، ولأعقد ندوة شهرية أتفاعل من خلالها مع الشباب .

د. عبد الوهاب المسيرى رحلتي الفكرية : فى البذور والجذور والثمر [صـ 718 ]
-------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
الانسان ..والشيء
هذا جزء من اخر مقال للدكتور المسيري .. قبل وفاته بيوم

نحن نعيش في عالم يحولنا إلى أشياء مادية ومساحات لا تتجاوز عالم الحواس الخمس، إذ تهيمن عليه رؤية مادية للكون. ولنضرب مثلاً بـ"التي شيرت" (T-Shirt) الذي يرتديه أي طفل أو رجل. إن الرداء الذي كان يُوظَّف في الماضي لستر عورة الإنسان ووقايته من الحر والبرد، وربما للتعبير عن الهوية، قد وُظِّف في حالة "التي شيرت" بحيث أصبح الإنسان مساحة لا خصوصية لها غير متجاوزة لعالم الحواس والطبيعة/المادة.

ثم توظف هذه المساحة في خدمة شركة الكوكاكولا (على سبيل المثال)، وهي عملية توظيف تُفقد المرء هويته وتحيّده بحيث يصبح منتجاً وبائعاً ومستهلكاً، أي أن "التي شيرت" أصبح آلية كامنة من آليات تحويل الإنسان إلى شيء.

يمكن قول الشيء نفسه عن المنزل، فهو ليس بأمر محايد أو بريء، كما قد يتراءى للمرء لأول وهلة، فهو عادةً ما يُجسِّد رؤية للكون تؤثر في سلوك من يعيش فيه وتصبغ وجدانه، شاء أم أبى.

فإن قَطَنَ الإنسان المسلم في منزل بُنيَ على الطراز المعماري العربي والإسلامي فلا شك أن هذا سيزيده من ثقة في نفسه واعتزازه بهويته وتراثه. ولكننا لا نرى في كثير من المدن من العالم الإسلامي أي مظاهر أو آثار للرؤية العربية الإسلامية (إلا في المسجد)، وبدلاً من ذلك أصبح المنزل -عملياً وظيفياً- يهدف إلى تحقيق الكفاءة في الحركة والأداء ولا يكترث بالخصوصية، أي أنه مثل "التي شيرت" أصبح هو الآخر خلواً من الشخصية والعمق.

وأثاث هذا المنزل عادة وظيفي، يلفظ أي خصوصية باسم الوظيفية والبساطة. ولكن البساطة هنا تعني في الواقع غياب الخصوصية الرؤية المادية تفضل البساطة على الجمال المركب، ومن هنا عبارة "خليك طبيعي.

ونفس الشيء ينطبق على طعام "التيك أواي" أو السفاري، فهو الآخر يعيد صياغة وجدان الإنسان. الناس هم الذين يعدون طعامهم بأنفسهم، ثم يتناولونه سوياً. هذا ما كان سائداً في كل أرجاء العالم بما في ذلك الغرب.

أما ظاهرة أكل طعام قد تم إعداده من قبل، ويأكله المرء وهو يسير أو يجري، فهذه ظاهرة جديدة على الجنس البشري، ولابد أن نتنبه إلى الرؤية الكامنة وراءها، فهي رؤية تعتمد السرعة والحركة في الحيز المادي، مقياسا وحيدا، وهي بذلك تحوِّل الإنسان إلى كائن نمطي يشبه الآلة.

إن هذه الوجبة السريعة الحركية تعني التخلي عن مجموعة ضخمة من القيم الإنسانية المهمة، مثل أن يجلس المرء مع أعضاء أسرته أو أصدقائه في شكل حلقة ليتناول الطعام معهم فيتحدثون في مواضيع شتى، فالإنسان هو من يأنس بغيره.

ولعل العبارة العامية المصرية "أكلوا عيش وملح سوا" (أي سوياً) تشير إلى مجموعة القيم هذه. وأنا لست من الغباء بحيث أطالب بتحريم أو تجريم هذه الوجبات، فأنا أدرك تماما ضرورة اللجوء إلى كثير من الإجراءات ذات الطابع المادي (الاقتصادي السياسي) في حياة الإنسان اليومية، والوجبة السريعة كثيرا ما تكون ضرورية، بل وحتمية.

ولكن عندما تتحرك هذه الإجراءات المادية إلى المركز وتصبح هي القاعدة والمعيار، نكون قد سقطنا في العلمانية الشاملة. وقد قرأت مؤخراً أن عدد الأقواس الصفراء (علامة ماكدونالد) يفوق عدد الصلبان في العالم الغربي

وما يهمنا في كل هذا أن بعض المنتجات الحضارية التي قد تبدو بريئة (فهي معظمها حلال)، تؤثر في وجداننا وتعيد صياغة رؤيتنا لأنفسنا وللعالم.

Wednesday, July 1, 2009

حين يصبح الدين هو المشكلة

هذا المقال لصديقي الساموراي .. وانا كالعادة عند نقل مقال فأنا أحب أن أوضح أن نقلي ليس له علاقة بقناعتي الشخصية - ولكن ان كنت اتفق كثيرا مع صديقي .. ربما أخالفه هذه المرة - أحببت نقل هذا المقال لأني أعلم جيدا أنه من شخص يحب هذا الدين وغيور على هذه الأمة وباحث عن الحقيقة بحيادية دونما تعصب أو تحيز فهو لا ينتمي لأي أتجاه .. وأنا بغض النظر عن أي شيء فأنا أعتز بمعرفته وصداقته

أترككم مع الساموراي


....

بسم الله الرحمن الرحيم

أعلم أني ربما أخترق المحظور بكلامي هذا سواء دينيا أو إجتماعيا ... و لكن هذا لم يثنني دوما على أن أقول بصدق و صراحة ما يتراءى لي من أفكار و تجارب ... و لنناقش
فلننظر حولنا في العالم ... هل يوجد اكثر من ثلاثمئة مليون إنسان يعانون من غياب إرادتهم و تغييب وعييهم و كتمان صوتهم و حريتهم كما يعاني منها العالم العربي ... وهل هي صدفة أن الدول الإسلامية التي نجحت في ذلك هي التي اختارت ان تنأى بنفسها عن الدين و اختارت الحياد؟
أقول لا ... ليس بصدفة
الدين أفيون الشعوب ... كنا دوما نظنها مقولة مغرضة لا أساس لها سوى رغبة الروس الملاحدة في نشر فكرهم الشيوعي و لكن لم نتوقف أمامها لنناقشها
فلننظر حولنا ... ما هي مشاكلنا ؟
فساد ... تزوير ... إرهاب ... سرقة ... إبتزاز ... ظلم ... طغيان ... إنفراد بالسلطة ... سفاهة ... إسفاف ... طغيان ... إستبداد

لم لم يتحرك الناس؟
لا توجد امة تعاني من هذه المشاكل جمعاء في الأرض إلا الأمة العربية

و السبب هو الدين و دعوني أشرح نظريتي

أولا الدين يجعلك تؤمن باليوم اللآخر ... و بالتالي فالحياة ليست نهاية المطاف وأن هناك بعث و حساب ... هذا على الجانب الإيجابي من فكرة الإيمان باليوم الآخر صح؟

و لكن ماذا عن الجانب السلبي؟
ماذا عن أن هذه الحياة لا تستحق أن نقاتل من أجلها؟
ماذا عن أن نسكت عن الظلم خوفا من بطش الظالم ... و لنا الجنة؟
ماذا عن أن نموت فقط في سبيل الدين و هي الشهادة وضمان للجنة؟ أم الممات من أجل الحياة الكريمة فهي فقط ميتة مثل لي ميتة أخرى؟

دولة الظلم تدوم ساعة و دولة العدل إلى قيام الساعة .... و ماذا عن الأجيال التي عاشت و ماتت تحت حكم دولة الظلم؟
ما شأنهم ؟ و مسؤلية من تحويل دولة الظلم إلى دولة عدل؟

الدين يجعلنا نؤمن بالقدر ... و أن وما تشاءون إلا أن يشاء الله

من المفترض على الجانب الإيجابي أن تدفعنا نحو المحاولة بغض النظر عن النتيجة ... و شرف المحاولة في سبيل السعي لفرض كلمة الله و الجهاد في سبيله ... صح؟

طيب على الجانب السلبي أيضا ... من المسئول عن تغيير حالنا ؟ أهو قدر ... ؟ و إن كان فهل الله مسئول أيضا عما نحن فيه ... و إذا كنا ندعوه فلا يستجيب فكيف يتغير حالنا؟
ثم ماذا عن الأمم الكافرة ؟ لماذا ينعمون بما لا ننعم به ... لا أقول من مال و علم و لكن بالحرية بما فيه حرية الدين و التدين؟
أهو قدر أيضا؟

ثم ما الذي يدفعنا نحو تقبل القدر ... أليس هو الدين؟

أليس هو ما يأمرنا بقول ... ربي لا نسألك رد القضاء و لكن اللطف فيه ... لم لا نسأله رد القضاء؟ وهو الكريم
لم لا نسأله أن يغير ما بأنفسنا ... لم دوما نسأله لللآخرة و إن سألناه للدنيا نسأله على إستحياء ... و نسأله في توافه الأمور و مادياتها؟

لم لا نسأله أن يميت حاكمنا ؟

آه تذكرت ... لأن الدين يأمرنا بألا ندعو على أحد بالموت
لم لا نخرج على حاكمنا؟
آه تذكرت الدين يأمرك أن الخروج على الحاكم مفسدة حتى و لو كان ظالما
لم لا نتحرك في الشارع و نسقط حكومتنا طالما نراها لا تعبر عنا ؟
عرافين ليه ؟ .... لأننا خائفون من حكم الدين ... شوفتم مسخرة أكتر من كده
نريد ما نحن خائفون منه و هو العائق الوحيد بيننا و بين ما نريده حقيقة

فطرة الإنسان أن يسعى للحرية و لو كان فيها مؤقتا مفسدة للدين و أراها أيضا إرادة الله ... و لننظر إلى تركيا
و لنسمع ذلك الصوت البعيد القادم من هناك ... يقول أن مسلم و لكني حر أولا فلا إسلام لعبد لا يريد أن يتحرر

نحن لا نعبد الله يا سادة .... نحن نعبد الدين

و إن كان هكذا فهو صنم و لا بد من هدمه لنعيد قيام الدين من جديد
على أساس واحد لا بديل له وهو الحرية
ألا يستفزك يا أخي ... أن يتسائل الجميع في داخل مصر و خارجها عن الخليفة القادم لمصر و كأننا جزء من ضيعة يتجادل الورثة فيمن يملكها؟
إن لم نملك أن نختار حاكمنا ؟ بل و لا نملك حنى إختيار أن نعرف متى سيحكمنا الوريث و لا من هو؟ و إن كان سيرثنا ؟
فما قيمة الحياة؟

نعيش كالأنعام

لم لا نعيد فهم الدين من جديد؟ و لربما وجدنا أن الله لا يريد من عبادة نؤديها ركوعا و سجودا حجا و إعتمارا ؟؟؟
لربما وجدنا أن خير عبادة و خير عمل نلقى بهما الله أننا قاتلنا من أجل حريتنا
دافعنا عن كرامتنا ... بل و قتلنا طاغيتنا
أيكًرمنا الله و يذلنا عباده؟

فكر أخي الكريم و تدبر ... مصر تغرق في بحر من العبودية و هي الشرك الأكبر
ما قيمة الإسلام و العبادة مع شرك أكبر؟
فكر قبل أن يحبط عملنا دنيا و آخرة
فكر قبل أن تلقى الله متلبسا بإثما لا يعادله إثم ... خلقتك حرا و استعبدك غيري... سيقول الله متهما إياك
فكر ... و أصلح دنياك ...... تصلح آخرتك