Monday, March 30, 2009

معركة الوعي



بسم الله الرحمن الرحيم

في ظل غفلة الجميع وانهماكهم في حياتهم الصغيرة و التافهة ... في غمرة الشعور بالوحدة ليس وحدة التأثير و لا التأثر ... و لكن وحدة الوعي ... غياب الوعي الجماعي ... كره الأفراد للمجموع و هذا التفسخ و الإنحلال الذي يبدو أنه يصل إلى نهايته أردت أن أكتب رسالة .. حجة ... صرخة عسى أن يستفيق أحد
وهو ما لا أظنه ... أو عسى أن يعلم من يفكر و يتدبر ووصل إلى نفس النتيجة أنه ليس وحده و أن هدفنا ربما أسأنا فهمه

دعونا من الألغاز و تعالو بنا إلى ذلك الشعور ... الذي ربما يغمرنا جميعا ... هذا الشعور بالحزن
لا أعني الحزن بضم الحاء و لكن الحزن بفتح الحاء و الزاي و سكون النون

ذاك الشعور الذي طالما طاردني و طارد معظم إخواني في العقيدة و المخلصين لها
هناك نوعان من البشر في هذا العالم البائس ... هناك من يحدث نفسه عند إقتراب أجلها و ينظر برضا مع كثير من التأمل و قليل من الفخر ليقول " أظنني أبليت بلاءا حسنا في هذا العالم"
و هناك النوع الآخر من يتحدث بحزن و ألم " لم تتح لي الفرصة ..." هذا النوع هو للأسف من أمثله مع كثر مثلي

غضب ... إنكماش ... رغبة بالثورة ... قليل من الإنتماء لفكرة ... إخلاص لدين ... فرص ضائعة ... حيرة ... رغبة بالإنتقام ... تساؤل عن الجدوى ... عجز ... تمني النسيان ... تمني الموت ... تمني الفناء ... الرغبة في العدم

هذا ما أشعر به ... و يا ليت العالم يتخلص مني و يريحني

أليس كذلك؟

أمة مهزومة ... أمة منحطة ... فقط نسيم شفاف يحمل بعض رائحة الخلود ... تراث أمة كانت هنا ... امة تركت علامتها ... تفننا في تبديد آثارها و معالمها حتى لم يبقى منها إلى قصة تحكى و تاريخ يروى ... مالبثت إلا ظننت أنه كذبة كبرى ... خدعة لتعذيبنا بمظنة العظمة مع التأكد من إنعدام فرصها داخلنا و داخل من قبلنا
ماذا لو كانت كذبة؟

ماذا لو أننا ما كنا ؟

ألا يصبح الوضع معها أكثر نظاما و يحمل معنى ... بدلا من فوضويته التي تحيط بنا و أصبحت رمزا لوعينا؟

لماذا نتمسك بذكرى لا تجلب لنا ألا كل ألم و هم و غم؟

ماذا لو توقفنا عن التذكر؟

ماذا لو شرعنا في النسيان؟

ألا يمكننا أن نبدأ من جديد؟

لعلنا لا نعلم ماذا نريد؟ ... و كيف نعلم إذا كان جل هدفنا في الدنيا تحقيق أمجاد الماضي التأكد من أن هؤلاء أباؤنا الشرعيون و أننا لسنا أبناء سفاح نتاج علاقة محرمة بين أم ذات تاريخ و أصل و عبد ذي نذالة و ذل

ماذا لو توقفنا عن الإهتمام؟

ما يهم لو أننا أبناء هذا أو أحفاد ذاك؟

من كانوا أصلا ... من كان أبو بكر و عمر و عثمان و علي قبل الإسلام؟

ربما الإسلام فقط أعطاهم الفرصة للبدء من جديد ... أن ننسى من نحن و من أين جئنا و أن نتمسك بما نحن عيه الآن و بما هو كامن فينا؟

ربما الله سبحانه و تعالى لا يريد منا ان نكون مسلمون له بداية ... و لكن أن نسلم له نهاية

أعني ... أن نكون رجالا أولا ... ان نستكشف الكامن فينا ... و الممكن لنا ... كي نفهم المقدر لنا

لعل لهذا السبب فشلنا أن نكون مسلمون مستقيمون على صراط واحد أو حتى صرط عدة ... انظروا لحالة الإزدواجية التي نحن فيها و نحن أكثر أمم الأرض تدينا

أبيت و أصبح كل يوم متهما نفسي بالنفاق و شاتما إياها بالضياع

أعني كيف لنا أن ندرك ما هي حدودنا إن لم نسعى لتجاوز تلك الحدود؟

لماذا تحصر أنفسنا في حدود الماضي؟

ماذا لو كنا أفضل مما كانوا أبدا ... أو حتى أفضل مما كانوا يمكن أن يكونوا

لماذا نسلم لقصص العظمة و لا نعيشها ؟

لماذا دوما نسمع عن أفراد و لا نسمع عن إرادة مجتمع

مجتمع قرر أن يبدأ بداية جديدة


مجتمع لم يقرر أن يغير ... بل قرر أن يحرر
يحرر الإنسان من تحطيمه لنفسه ... و يحرر الإنسان من التفكير في مدى ضعفه ... يعطي له فرصة لإثبات عظمته و كرمه

سيد المخلوقات أين ذهب؟

أمير العقلاء كيف جن؟
هل يعقل أن نشعر بأننا مهاجمون و محاصرون و نحن نمتد من حدود الهند إلى المحيط الأطلنطي؟ و لا يحتل أراضينا أحد ؟

لماذا سجنا أنفسنا؟ لماذا سممنا عقولنا؟ كيف سمحنا بهذا؟


ماذا لو أننا أسرى الماضي ... و سجناء الحاضر؟

فلنهرب إذن للمستقبل ... فلنعمل و لنمهد له ... فهو لم يأت بعد ليحاصره أحد أو يحجب نوره عنا أحد

لنذهب حيث تأخذنا أرجلنا و عقولنا ... لماذا نبحث عن هدف أو مادة؟

فلنسبح و نستمتع بملامسة بحور المستقبل جلودنا ... فلنسبح و نشعر بعظمة قاهر أمواج الظلام ...مم نخاف؟ علام نبكي؟ ما تركناه وراءنا رأيناه بأعيننا يحترق و لا عودة له ... فلم البقاء عند الرماد؟

فلنغتسل و نتوضأ ... نسجد حمدا لله و شكرا ... فلا يحمد على مكروه سواه

و لنبدأ من جديد ... ولكن

فلنسعى للبحث عن الناجون ... و نضمد جراح الملتاعون

و لندفن المحترقون

و نصلي صلاة غائب على الغرقى .... نلتفت بعدها إلى ما هو امامنا ... معركتنا ... حربنا القديمة ...

معركة البقاء ... معركة المستقبل

معركة الوعي

Tuesday, March 17, 2009

حالة شعرية .. فلا تسألني عن السبب


تناقض

أراه يأتي من بعيد
يأتي من وسط اللهيب البلوري
من وسط صهد الثليج

أعرف وجهه المألوف .. هو كملامح الغريب

هو نصف ٌ عزيز .. ونصف ٌ ذلول
هو خليط عهر ... وشبه طهور
ويوم ٌ مؤمن .. ويوم ٌ كفور
عن يمينه أبا بكر .. وعن شماله ابن سلول


أتحسس وجوده
فأشعر حين رؤيته
بحزن سعيد
وفرح تعيس

يأتي من بين هذا النور القاتم
يأتي من بين هذا الظلام الساطع

إنه ....إنسان

-----------------------------------------
أنا أنتظرك في ذلك المكان

أنا هناك
في وسط صحراء الصمت المطبق
أصرخ .. فلا يسمعني سوى الرمل الميت
أقف عند تلك النقطة
عند تلاقي اللا شيء مع العدم
لا يؤنس وحدتي إلا ذاتي
في هذا الموضع .. لا إخوان ولا خلان
فهم صم أو عميان
في هذا الموضع.. قلوبٌ من حجر وآذان من طين و أعين من زجاج

أنا أنتظرك ِ في هذا المكان
حتى أتحرر من قيود العبيد
حتى أحلق كالطير إلي بعيد

أنا أنتظرك ِ في ذلك المكان
حتى أكتشف نفسي
حتى أعلم عيبي

أنا أنتظرك ِ في ذلك المكان
أتحدث إليك ِ
حتى تعلمي .. كم أنا أحتاجك ِ
حتى أرجوا أن تكون ِ خلاصي
حتى أرجوا ألا تكون ِ هلاكي

أنا أنتظرك ِ في ذلك المكان

------------------------------------------
المحتوم

لو كان لي ألف عقل
لو كان لي ألف ٌ من الأعين
لو كان لي ألف ٌ من الأقدام والأذرع
لو خيروني ألف مرة
لسلكت نفس المسلك
فلا تسألني عن السبب

Thursday, March 5, 2009

التبعية .. والقابلية للتبعية



أن نتصف كشعوب وحكومات وأفراد على أي مستوى بالتبعية أصبح لا يلفت النظر أو يمثل شيئا غريبا .. ربما لأننا ألفِنا المشكلة أو أننا لا نريد أن نواجه أنفسنا بالمشكلة .. وإذا واجهنا أنفسنا بالمشكلة نضع التبريرات فنصبح أننا نعاني من آثار الاستعمار أو استبداد الحاكم وحتى على المستوى الشخصي نبرر لأنفسنا التبعية بحجة أن المدير يريد ذلك أو ..أو ..أو

المشكلة هي ليست بالضبط في التبعية ..لكن المشكلة الأكثر تعقيدا والأكبر هي في القابلية للتبعية ... تلك المقدرة الرهيبة على الانصياع أو حتى السكوت عن قرارات تملى علينا دون وجهة حق وبغض النظر عن ما كانت صحيحة أو غير صحيحة ... والفرق شاسع بين التبعية والقابلية للتبعية .. فالتبعية وإن كانت صفة ذميمة إلا أنها ممكن أن ترتبط بسبب أو ظرف ما ... أو بمعنى أدق فالتبعية هي فقدان القدرة على الاختيار واتخاذ القرار وفقدان الإرادة لتكون في يد شخص أو هيئة أو دولة أخرى لسبب قهري مرتبط بفترة زمنية محددة ..أما القابلية للتبعية فهي غياب هذه القدرة أصلا لتصبح في يد كل من أراد أو سبق للوصول إليها .. ويصبح القابلين للتبعية تربة خصبة للمارسة رذيلة السيطرة وشهوة الإستبداد ..ويصبح القابلين للتبعية كالقطيع أذا أُريد بهم السير يمينا أو يسارا فلا توجد مشكلة .. وذلك كحال الشعوب العربية جمعاء


سأحاول – من وجهة نظري الضيقة – أن أرجع المشكلة لأسببها .. وسألخص ذلك في ثلاث مفاصل رئيسية


كينونة الإنسان

ربما غياب استشعار الإنسان بكينونته .. وبرمجته على أنه ليس حرا ..ومن الأحسن إن يمشي جنب الحيط تجنبا للمشاكل ... وتنشئته وتربيته على قيود ما أنزل الله بها من سلطان .. تجعله قابلا للتبعية بشكل كامل .. فمنذ نعومة أظافرنا تربينا على أن تفعل كذا وإلا ستضرب أو سيمنع عنك المصروف .. نربى على صيغة أحادية الطرح .. والفرق شاع بين ما سبق وأن نربى على أن تفعل كذا أو كذا أو كذا وإن فعلت كذا فستضرب أو يمنع عنك المصروف .. تلك الصيغة المتعددة تجعل القرار بيد الإنسان وفقط مع تحذيره من الخطأ المطلق ... وتربي الإنسان على تحمل مسؤولية قراره وتبعاته... فعلم .. أن كينونتك كإنسان تسحق إذا سُلب حقك في الاختيار .. وأعلم أن الصيغ أحادية الطرح هي أول الطريق ناحية نفسية منهزمة وتابعة .. حتى أن جوهر فكرة الثواب والعقاب التي جاء بها الإسلام مبنية على حق الاختيار .. فالخطأ والصواب معروض أمام الإنسان .. إذا اختار هو الصواب أخذ ثواب .. وإن اختار الخطأ نال العقاب


القيمة الأساسية – العدل

من القيم الأساسية التي جاء بها الإسلام هي العدل .. لذلك فالإنسان المسلم الحق هو إنسان ثائر بطبيعته .. لأنه يرفض الظلم .. ومن الظلم أن ترى كينونة الإنسان تسحق وتسكت .. ومن الظلم أن ترى الناس ُتستعبد وتسكت .. ومن الظلم أن يُسلب من الناس حريتهم وتسكت .. فغياب قيمة العدل عموما يرسخ القابلية للتبعية

الميزان ... صورة مجازية أساسية


المسؤولية العمومية

غياب المسؤولية العمومية والمشتركة لدى المجتمع نحو الحفاظ على نفسه كمجموع بشري .له حق الاختيار والتفويض والعزل والتقويم هو الباب الواسع لمن أراد السيطرة لنفسه وأراد التبعية من قومه .. فكلنا مسئولون ولنا حق الرقابة على من فوضناهم لتسيير أمورنا ومصالحنا وكلنا مسئول عن الرعية بأكملها .. وذلك بيت القصيد في – كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيتهكما يقول عبد الرحمن الكوكبي .. فالمفهوم الشائع عن هذا الحديث الشريف هو مفهوم منقوص عن عمد كما يقول .. فيقول الكواكبي عن الحديث الشريف : كل منا سلطان عام ومسئول عن الأمة وهذه هي أسمى وأبلغ ما قاله مشرع سياسي من الأولين والآخرين. ثم جاء بعد ذلك من حّرف معنى الحديث عن عموميته إلي أن المسلم راع عن عائلته ومسئول عنها فقط

ومن هذا المفهوم المنقوص .. نعزل أنفسنا عن الآخرين فإذا رأينا الخطأ يحدث .. والإرادة تسلب . نقول واحنا مالنا فكلكم راع وكلكم مسؤل عن رعيته .. فيتسلل وباء التبعية من بؤرة الي أخرى بفضل سكوتنا المقنع