Thursday, July 24, 2008

الميزان ... صورة مجازية أساسية


الصور المجازية .. وسيلة ادراكية

تمثل اللغة الضامن الأقوى على الإطلاق للتعبير والتواصل بين ثلاثية ( الإله - الإنسان – المادة) .. فأرسل الاله للانسان رسائل " بلسان عربي مبين " لتدله عليه وتخبر عنه .. وتناقل الانسان هذه الرسائل بين بني جلدته ايضا باللغه .. كما أن الانسان يعبر عن تفاعله بعالم( الطبيعة / المادة) باللغة
لكن لأن الله خلقنا بأفهام متفاوته .. ولأن الله " ليس كمثله شيء " فهو لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار .. كانت " الصور المجازيه" في اللغة.. لتقريب المسأله وتوضيح الفكرة لعقل الانسان القاصر .. مع الحفاظ على القاعده أنه" ليس كمثله شيء" فهو مهما حاول الانسان أن يدرك هذه الذات لن يدركها ... فالمجاز يحفظ المسافه بين ثنائية الخالق والمخلوق .. لكن اللغه / المجاز تحاول فقط تقليص هذه المسافة ..كفول الله عز وجل " الله نور السموات والأرض . مثل نوره كمشكاة فيها مصباح . المصباح في زجاجة . الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية . يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار . نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء . ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم " ...فالله نور السموات والأرض .. ولكن أنّى لنا أن ندرك السموات والأرض .. فلتقريب الصورة بدأ الله عز وجل في ضرب مثال لنا كصورة مجازية لتقريب المعنى " مثل نوره كمشكاة فيها مصباح " وتنتهي الآية بصورة مجازية غاية في التركيب واللانهائية " نور على نور " وكيف لنا أن نتخيل أطياف من نور على نور علي نور بشكل غير نهائي

ومن الصور المجازية التي نستخدمها على المستوى الإنساني.. كأن نقول .. القطارات في سويسرا تسير كالساعة .. لندل على مدى الدقه في المواعيد والانضباط في السير .. أو جاء وهو يمشي كالطاووس .. لندلل على الخيلاء والتبختر مع الأناقة

ولتوضيح الأمر أكثر فأكثر .. نضرب مثلا معكوسا " وبضدها تتضح الأشياء " ... وهي اللغه الجبرية أو الحرفية .. فاللغة الجبرية كالرمز ( س) في المعادلات الرياضية هي لغة مكتفيه بذاتها ..معناها بداخلها .. ترمز إلي مدلول واحد لا يحتمل ثان

وهكذا .. فان اللغة (الجبرية / المجازية )هي وسيله ادراكيه أساسيه .. لا يمكن للإنسان أن يدرك واقعه بدونها.. أو حتى أن يعبر عن مكنون نفسه الا من خلالها .. فالصور المجازية هي جزء أساسي من عملية الإدراك الإنساني

وهكذا أيضا .. فإن ثمة ترابط بين ( الديني / الإلهي) وبين ( النفسي / الإدراكي) وبين ( المادي/ الطبيعي) ..وأن هذا الترابط يعب عنه الإنسان ويفهمه من خلال اللغة -المجازية / الجبرية

ولعل من أهم خصائص اللغة المجازية .. أنها لغة توليدية ..لا تستطيع من خلالها الوصول الي معنى نهائي .. فهي تفتح الباب واسعا أمام الاجتهاد من خلال الإدراك في محاولة للوصول إلي المعني .. فالإله يرسل للإنسان برسالة مكتوبة معناها ليس خفيا باطنيا أو حرفيا ظاهريا .. وتحوي معاني مباشرة ومعاني كامنة خلف المجاز.. يحاول الإنسان فهمها وتفسيرها.. ولكن فهم الإنسان المجتهد لها لا يعني بأية حال أنه أحاط بمعناها كلية .. فهي ذات مقدرة توليدية تتوقف على مدى ثقافة وفهم ومنهج الدارس .. لذلك سيظل القرءان بحرا واسعا للاجتهاد والاستنباط الي يوم الدين.. ولذلك تتعد الخواطر والتفسيرات للأيه القرءانية الواحدة .. ولا بد أن تختتم التفسيرات بـ" الله أعلم " و بـ " فوق كل ذي علم عليم " لتأكيد عدم نهائية التفسير والتأكيد على المسافة بين ذات النص واجتهاد التفسير

ومن المناهج المتداولة في تحليل النصوص .. منهج التحليل من خلال الصور المجازية .. فقد يقوم الدارس بقراءة النص عدة مرات حتى يضع يده على الصورة الأساسية المتواترة ويحاول أن يربط بينها ويعرف دلالتها من خلال السياق الذي ترد فيه .. ومن امثلة ذلك .. أحد الكتاب البريطانيين في مقال عن اليهود وعلاقتهم بالحضارة الغربية يقول .." أن اليهود أصبحوا مثل الأوتاد والمسامير في بناء شامخ ".. وهذه الصورة المجازية ترى اليهود بغير قيمه في حد ذاتهم .. غير أن أهميتهم مطلقة للاحتفاظ بتماسك هيكل البناء أي أنهم وسيله وليسوا غاية

وهكذا فلكل تشكيل أو نص .. صور مجازية.. يمكن من خلالها الوصول إلي إدراك وفهم النموذج الكامن فيه الذي يعبر عنه ويشرح آلياته ومقصده
سؤال

ولما تقدم .. تساءلت إن كانت هناك صورة مجازية كامنة في - الكون - تختصر سننه وتحكي آلياته وتخبر عن منظومته؟؟

فوجدت الإجابة – حسب اجتهادي – في القرءان الكريم حيث خطر لي قول الله عز وجل "وا لسماء رفعها ووضع الميزان – ألا تطغوا في الميزان – وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان – والأرض وضعها للأنام " فكون أن الله وضع الميزان بعد أن رفع السماء .. دلاله على أن الميزان موجود وكامن في ذلك النموذج .. وأنه بدون الميزان يختل كل شيء .. وأنه إذا كان الميزان وضع بعد رفع السماء فأنه إذا وقع الميزان وقعت المنظومة .. لذلك جاء التحذير بعد ذلك من عدم الإخلال بهذا الميزان وأن نقيم الوزن بالقسط .. ولعل الميزان هو مجاز عن العدل .. لذلك إذا اختل العدل في منظومة الكون .. انهارت تلك المنظومة .. وكذلك أي منظومة مرتبطة بهذا الكون .. فإذا اختل( الميزان / العدل )في منظومة الدولة .. فأصبح المهني أو الحرفي لا يجد قوت يومه ويأتي في مرتبة متأخرة.. بينما نجد في المراتب الأولى الراقصة ولاعب الكره .. وإذا تساوى الشريف مع السارق .. وإذا نصر الناس الظالم وأجاروا على المظلوم .. انهارت منظومة الدولة .. واختل الميزان ليصبح هناك أشياء غبر مبرره .. غلاء مستمر دون مبرر ..زحام دون مبرر .. قمع دون مبرر .. وهكذا تكون النتيجة إذا اختل الميزان .. تختل المنظومة كلها لتبدأ في الانهيار

وكذلك منظومة ( التجمعات البشرية) إذا اختل فيها الميزان .. فإذا تقدم أهل الأقدمية على أهل الكفاءة .. وإذا تميز البعض دون البعض في الشورى .. وإذا أعطي للبعض الحق في الاختيار دون الآخرين .. وإذا أصبح التلقين والتقولب بدل من التحرير وإعمال العقل .. انهارت منظومة الجماعة .. واختل الميزان ليصبح هناك أشياء غير مبررة .. إحباط دون مبرر .. وفشل مستمر دون مبرر .. وفقد للجماهيرية دون مبرر .. ونسب تفلت أعلى من نسب الضم دون مبرر .. وقرارات متضاربة واختلاف القلوب .. فلا تصبح الجماعة على قلب رجل واحد دون مبرر .. وهكذا تكون النتيجة إذا اختل الميزان .. تختل المنظومة كلها لتبدأ في الانهيار

لذلك ولما تقدم ... فان الله يقيم الدولة العادلة وان كانت كافرة .. ويسقط الدولة الظالمة وان كانت مؤمنة .. ولكن يأتي السؤال .. إذا كان من سنن الله أن يكون العدل كافيا لإقامة الدولة وتمكنها في الأرض حتى إن كانت هذه الدولة كافرة .. فلماذا اذا نزل الله الشريعة؟؟ ما مدى أهمية الشريعة إذا كان يمكن من غيرها أقامة الدولة الممكنة (بالعدل والميزان)؟ ولا يخفى على أحد مثال الولايات المتحدة الأمريكية حاضرا

وما أجده أكثر تفسيرية للرد على هذا السؤال .. أن الشريعة هي الضامن الوحيد الذي يملك آليات للحفاظ على الميزان من أن يختل أو يقع .. لأنه مهما كان النظام الذي يكفل العدل فهو نظام موضوعي يتمركز في قلبه شخص وضع لهذا النظام فلسفته والياته .. ولكن من يضمن أن يتوالى أفراد متتاليين يقيمون العدل ولا يغيرون النظام ؟؟.. أو من يضمن ألا يتمسك الناس بالأفراد لا بالفكرة ؟؟... لذلك فان الله نزل الشريعة كمنهج باقي.. ضمن لنا حفظة " وإنا له لحافظون " .. لا يتغير ولا يتبدل .. إذا أقام الناس العدل .. ورجعوا إلي الشريعة .. انتصب الميزان بشكل اوتوماتيكي .. ورجع التوازن إلي المنظومة

ومن نعمة الله علينا .. أنه يبعث لنا من يقيم الميزان .. كلما اختل .. وذلك حتى نهاية التاريخ .. وعند نهاية التاريخ .. ينتهي العدل دون قيام .. فتنهار المنظومة الانهيار الأخير ..وتقوم القيامة .. فتصبح نهاية التاريخ نهاية على يد الفاشية ..فبعد أن ظهر المهدي ونزل المسيح وقتل الدجال ورجع العدل .. تغيب شمس العدالة للمرة الأخير فينتشر الظلم ويتفشى .." لا تقوم الساعة حتى لا يبقى على الأرض من يقول : الله الله " وكثير من الأحاديث التي تدل على انتشار الظلم والجهل قبل القيامة .. حتى يسقط الميزان تماما .. وتنهار منظومة الكون .. وتقوم القيامة ليحكم بين الناس بالعدل المطلق الذي لن يغيب مرة أخرى .. لذلك يتحقق الخلود الي ما نهاية .. لأن المنظومة لن تختل مرة أخرى.. فالعدل هذه المرة أبدي ..فمن أقام العدل هذه المرة هو العدل الذي لا يظلم عنده أحد - فمن يعمل مثقال ذرة خير يره ومن يعمل مثقال ذرة شر يره - يأهل الجنة خلود بلا موت ويا أهل النار خلود بلا موت - لأنه لن يأتي من يخل بالميزان مرة أخرى فالعدل كما قلت هذه المرة هو عدل أبدي

هكذا فان الميزان هو أحد الصور المجازية الأساسية المعبرة عن النظام الكوني .. ولا أدعي أنه الصورة الوحيد .. ربما هناك صور أخرى .. وفوق كل ذي علم عليم

فاحذر كل الحذر أن تكون ممن يخلون بالميزان .. راقب نفسك التي بين جنبيك وراقبك سلوكك بين أقرانك ..وأفعالك قبل و بعد أحوالك

ما سبق هو اجتهاد شخصي محض .. ربما كان خطأه أكبر من صوابه .. لكن هذا ما جال بخطاري .. فكتبته .. ولله الأمر من قبل ومن بعد

كتاب اللغة والمجاز بين التوحيد ووحدة الوجود للدكتور المسيري.. وسع مداركي عن قضية المجاز وأهميته وطريقة تحليل النص والنماذج بالصور المجازية .. لعل من المهم اقتناءه
--------------------------------------------------------------------
عذرا .. تم رفع التدوينة سابقا لوجود خطأ في الايات نبهني له أحد المعلقين فجزاه الله خيرا

Tuesday, July 8, 2008

تحرير العقول... فما قولكم؟

تعزيزا لمبدأ الفوضى المنظمه .. ولتكون المدونة أكثر فوضويه .. بس بنظام .. يشرفني ويسعدني أن يكون كاتب هذا البوست ضيف جديد قديم .. وهو ليس في الحقيقه ضيف .. بل من أصحاب المدونة .. من كتب هذا البوست هو صديقي الساموراي الأخير الذي تشرفت بمعرفته منذ فتره وجيزه لكن علاقتنا أصبحت وطيدة منذ أن قابلنا بعض لأول مره .. واستفدت من نقاشاته واراءه جدا

وأحب أن أنوه بداية .. أنه ليس معنى أني أنشر هذه التدوينة أني أتفق معها كليتا .. ولو أني لا أنكر أني متفق معه في المعظم وجوهر التدوينه .. لكن نشري من عدم نشري للتدوينه لس له علاقة بأرائي الشخصية
أحببت من هذه الاستضافه أن أنقل رأي لشخص ليس له انتماء سياسي لكن له توجه اسلامي ومهتم بالشأن العام منذ فتره ليس بالقريبه ومحب ويقدر مجهود الاخوان

أرجوا من القراء أن نهتم بجوهر التدوينه ولا ننجرف - وأنا معكم بحكم أني قارىء في هذه الحاله - الي الفرعيات
أما أنا فسأقوم بالتعليق شأني شأني أي زائر للمدونه وعلى الساموراي الرد كصاحب للمدونه

تحرير العقول... فما قولكم؟

كتب الساموراي الأخير


سألني صديقي شاهين ليستضيف موضوع أكتب فيه عنده في المدونة.. كنت أقوم بالتدوين عن نفسي منذ فترة ليست بالقريبة و لكني توقفت لأسباب لا داعي لذكرها السبب الذي دفعني لقبول دعوة شاهين و العودة ولو لمرة واحدة للتدوين مرة أخرى هي أن الوضع جد خطير و لا نحتمل التقصير أو التأجيل


كنت و مازالت إلى حد من المناصرين للإخوان المسلمي ...نلم أكن اعلم عن داخلهم الكثير و لا الطريقة التي يديرون بها تنظيمهم و بصراحة لم أكن مهتم ... و بصورة أدق لم أرد أن أعرف فأجد ما لا يسعدني فيحطم الأمل الوحيد الباقي لدي و لكنني عرفت مؤخرا عن صديق لا داعي لذكر إسمه طريقة إدارتها و هو من الإخوان أيضا

أتعرفون بماذا شعرت لأول وهلة؟

الأحبـــــــــــاط

أهؤلاء من هم المنوط بهم إنقاذنا .. و لا تفهموني خطأ... فهم لا شك من أفضل الناس خلقا و تربية و حرصت قيادتهم أن تربيهم تربية دينية صحيحة و لكن لكي تفهمون قصدي ... سأسأل سؤالاً ...من يعرف من الإخوان مفكرا أو مثقفا من مثال الدكتور محمد عمارة أو محمد سليم العوة أو عبد الوهاب المسيري ... طارق البشري و فهمي هويدي؟ لم لم ينتج الإخوان مثل هؤلاء و هم إسلاميون الهوية و الطابع و الهدف و الوسيلة؟لطالما سألت نفسي هذا و لكني لم أجد الإجابة ... صبرت نفسي بأنه ربما جهلي هو السبب أني لا أعلم عنهم شيئا ... سوى سيد قطب ربما قرأت له كتابا هنا أو هناك و هو من عبقريي عصره و لكنه لم يكن في البداية من الإخوان و انض إليهم على كبر ... مرة أخرى لماذا لا يستطيع الإخوان إنتاج مثل هؤلاء؟هنا فهمت السبب حين أخبرني صديقي السبب .. هو طريقة إدارة الإخوان ... لا بد أن أقول أنها طريقة لإنتاج أتباع و ليست طريقة تحرير عقول

وربما هذا كان مفهوما في المرحلة الأولى من تأسيس جماعة الإخوا ن و لكنه في هذا الزمن خطيئة لا تغتفر


أكره أن أقول هذه الكلمة التي وردت من قبلي على ألسنة أعداء الإسلام عامة و الإخوان خاصة ... و لكن فعلا الإخوان يقدمون الدعوي على كل شيء ... في مرحلة التنشأة أنا معهم.. أما بعد ذلك فالبقاء للأصلح و الأكفأ ..الأقدر على القيادة.. كيف نتعرف على هبات الله المكنونة في عقول و قلوب أبناءنا إن لم نحرر لهم عقولهم بعد أن تكون قد تشكلت على الفكرة الإسلامية و مباديء الدين الحنيف ... أصوله و قواعده و عقيدتهل


لأسف أدركت أن الإخوان أصابهم ما أصاب بلدنا بأكمله من الرغبة العارمة في التشبث بالمكان و الجبن من التغيير و التجديد و ربما كان هذا قصد شاهين من تدوينته عن التشبث بالموضع و الجهل بالموقع


للأسف أنهم يتصرفون كالمبصرين الذين تركوا في الظلام فترة كافية حتى بدأوا يقتنعوا أنهم عمي ... فكانت مبررا لعدم السعي وراء النور و الإبصارو كانت أيضا مبررا لدعوة الله أن يحركنا هو و ان يسوقنا هوو لن يستجيب تعالى لأنها ليست سنته


حينها علمت أن علينا الإعتماد على أنفسنا في تحريرها و لكن ما الحل؟

لم اكن داذما مسلما ملتزما ... و لكني مسلما غارقا في عشق الإسلام و إسلامية حضارته و مفتقدها و أن أرى البساط يُسحب من تحت ما تبقى منها في حياتنا لتحل مكانها حضارة بغيضة و إن كانت تتسم بالجمال ... صناعية و ليست ربانية


زلاتي علمتني أنه لا سبيل للتحرير سوى التجريب و عدم الخوف من النتائج

أما مع الوطن تصبح تلك رفاهية لا نملكها و لكننا نستطيع التجريب في أفكارنا و تعرضها على بعضنا عقلا و قلبا و دعاءا لربنا أن ينير لنا بصيرتنا و يعلمنا ما جهلناو لم لا؟

أعلم أن الكثيرين غيري لا يعجبهم الوضع الحالي و لا يدرون سبيلا لتغييره و أعلم ان كثيرا من الإخوان يريدون التغيير أو ترك الإخوان

لم لا نجتمع جميعا في حزب جديد؟ إخوانا و غيرهم من المؤمنين بالفكرة الإسلامية و ليكن الإخوان بحسن تربيتهم العمود الفقري لتلك المحاولة
\
لم لا نعتمد على أنفسنا ؟
لم لا نقلب الطاولة؟
لم لا نسعى وراء كيانا يضم أرواحنا و يجمع قلوبنا و يحرر عقولنا؟
لم لا نسعى خلف ما أسميه أن نصبح وعي تجمعي
أو
Collective Consciousness?
أي نحتفظ بفردياتنا على مستوى التفكير و الإعتقاد و أن نصبح كيانا واحدا منسجما عند التنفيذ و البناء؟
Harmony
فلننشأ حزب كمرحلة أولية لنقل حالة الوعي التجمعي أو التراكمي تلك لمصر كلها؟ لدينا الإسلام يضمنا و به كل ما
نحتاجه لإنشاء ذلك الوعي التجمعي فما قولكم؟ لأن البديل سيكون حتما الفراق و الرحيل فلا أمل فيما هو قادم مالم يحدث تغيير في المعادلة الحالية

ما قولكم؟

Thursday, July 3, 2008

عالم جليل .. رحل دون عودة


رحل .. دون عودة .. أحد أهم المفكرين – إسلاميين وغير إسلاميين – في العصر الحديث على الإطلاق .. وستعلم ذلك بسهولة بمجرد أن تقرأ اليسير من كلماته.. ستستشف بكل بساطة مدى عبقرية هذا الرجل...إنه لا يرقى من مفكري العرب قاطبة أحد إلي طبقة الفلاسفة في العصر الحديث إلا الدكتور عبد الوهاب المسيري .. وأنا أعني ما سبق بكل حذافيره.. وهو ليس رأيي الشخصي.. إنما رأي سمعته من أحد أساتذة النقد بالجامعة

رحل الوحيد من العرب الذي تحدث بعمق وفهم وتجربة ومعرفة عن ما يعتبر قضية العصر ..عن الحداثة وما بعد الحداثة والعولمة .. رحل أهم من تكلموا عن اليهود واليهودية والصهيونية .. رحل مبدع النماذج المعرفية التفسيرية

أضف إلي ذلك أن هذا الرجل كان يتكلم من منظور إسلامي على الرغم أن بدايته كانت مركسية .. وأن تخصصه أصلا في الأدب الانجليزي .. وأنه يُنظّر في الفن التشكيلي والأدب المسرحي والقضايا الفكرية والشؤون السياسية ومفردات اللغة العربية .. وعندما تعلم أن هذا الرجل ليس رجل أقوال فقط بل رجل أفعال.. فكان لا يكتفي بالكتابة فقط بل يخرج إلي المظاهرات في الشوارع مع حركة كفاية يتمتع بروح الشباب على الرغم من كبر سنه ومن مرضه .. يخرج مدافعا عني وعن حقي في الحياة ويضحي بنفسه من أجلي ومن أجلك .. تعلم انك تتحدث عن عالم جليل ..وتعلم كم أن خسارته فادحة بكل المقاييس
نعم .. أنا حزنت لرحيله .. لكن الشعور الذي سيطر علي فعلا هو الإحباط .. الإحباط من أن يأتي من يسد الفراغ الذي خلفه المسيري .. يصيبني الذعر .. حين أفكر في رحيل القرضاوي او المسيري أو العوا أو البشري .. أشعر أنه برحيل هذا الجيل لن يأتي أحد بهذا القدر من المعرفة ليوضح ويشرح وينظر .. أعلم ان هذه الامه أمة ولادة .. لكن أظن أنه من الصعب جدا جدا جدا أن يجود علينا الزمان بمثل عبد الوهاب المسيري ..مهما تكلمت لن أوفي هذا الرجل حقه .. لن نقول الا ما يرضي ربنا .. إنا لله وإنا إليه راجعون