Friday, December 28, 2007

الناقد .. مصباح أم بوق

الناقد .. مصباح أم بوق
دراسة حول مفهوم النقد
مدونة فوضى منظمة - ذي الحجة 1428 هجريا




مقدمة
كثر في الفترة السابقة استخدام مصطلح النقد .. خاصة في عالم التدوين ..وانتشرت عبارات من أمثال فضيلة النقد والنقد الذاتي.. مما أثار كثير من اللغط حول مفهوم النقد ..والفارق بين النقد والتذوق.. وبين النقد ورصد الظواهر والاحداث .. وهل هناك منهجية للنقد .. وما هي وظيفة الناقد؟؟ .. لذلك سأحوال بايجاز أن أضع بين أيديكم دراسة مبسطة حول مفهوم النقد

عناصر الدراسة
مفهوم النقد
مهمة ووظيفة الناقد
منهجية النقد
ختام .. الناقد مصباح أم بوق
المصادر

أولا .. مفهوم النقد
التعريف اللفظي
في المعاجم العربية .. فإن النقْدُ خلافُ النَّسيئة . و النقْدُ و التَّنْقادُ تمييزُ الدراهِم وإِخراجُ الزَّيْفِ منها . أي استخدمه العرب في التمييز بين الرديء والجيد

التعريف الوصفي كما في المعاجم الاجنبية
فإن النقد هو فن الحكم على النوعية والقيمة الخاصة بشىء ما

وهنا يجب أن نشير الي أن كلمة- فن الحكم- تفتح أهم مفاتيح فهم عملية النقد .. فهي عملية بها كثير من الفن والابداع بجانب منهجية علمية للوصول الي الحكم


ثانيا ..مهمة الناقد
اولا .. الناقد قاريء لقاري
الناقد قاريء لقاريء .. فالقاريء الأول هو الناقد .. أما القاريء الأخر فهو الجمهور ..أي أن الناقد يقرأ حدث أو عمل ما للجمهور .. الذي يمثل قاريء اخر .. لكن ربما لعدم تخصص هذا الجمهور فإنه يقرأه بطريقته الخاصة .. وهنا تبرز أهمية الإطار الذي يقرأ به الناقد الحدث أو العمل .. فمن الممكن أن يستخدم الناقد نفس اطار العوام ليقريء الحدث .. ومن الممكن ان يكون الاطار هو إطار المشاعر..أي أن يرصد الناقد المشاعر فقط التي يمكن أن تتولد عند حدوث حدث أو رصد ظاهرة أو رؤية عمل فني .. أو الاطار الأعمق أو ما يمكن أن نسميه نظرة المتخصص .. فيقرأ الناقد للجمهور ما لا يمكن للجمهور أن يقرأه أو يلحظه لعدم تخصصة أو درايته بما وراء هذا العمل أو الحدث

LAYER 1 ..........................FAMILIARE LAYER ..............................اطار العوام
LAYER 2 .........................EMOTIONS LAYER ..........................اطار العواطف
LAYER 3 .........................ESOTERIC LAYER................... اطار المتخصص أو المتعمق

ثانيا .. التوجيه
فبعد أن يقرأ الناقد العمل أو الحدث للجمهور فمن الممكن أن يوجه الجمهور بشكل مباشر أو غير مباشر .. ولا يستلزم هذا التوجيه أن يسبقه أصدار حكم على الحدث أو العمل .. فمن الممكن جدا أن يقرأ الناقد للجمهور ما وراء العمل أو الحدث ..ثم يترك الحكم للجمهور .. لكنه في طيات هذه القراءة يمكن أن يضع توجيها بشكل مباشر أو غير مباشر

وبذلك نخلص الي أن قراءة ما وراء الاحداث للجمهور هي وظيفة النافد الأولى .. فعليه أن يوضح الجوانب غير المقروءة من الحدث وما وراء هذه الجوانب من أسباب وثقافات ومشاعر وتحليلات .. فالناقد هو قاريء لجمهور أو مجتمع يقرأ هو الاخر الاحداث أو الاعمال لكن بشكل مختلف

ثالثا ..منهجية النقد وضوابطة
أولا .. العرض .. أي إستعراض الحدث .. ومن الممكن أن يكون هذا العرض عرضا كلاميا أو عرضا بصورة أو فيديو أو أي وسيلة أخرى .. وهنا يتميز ناقد عن اخر في ابتكارة لنوعية واسلوب العرض .. وأهم ضوابط هذه المرحلة الحيادية التامة من النافد

ثانيا .. التحليل .. وهنا يستخدم الناقد تخصصة ورؤيته واسلوبة في تحليل ما وراء الحدث أو العمل .. أخذا في الاعتبار فكرة الأطر التي ينظر من خلالها والتي اسلفنا ذكرها .. وهذه المرحلة هي أهم المراحل .. فهي تجسد وظيفة القاريء الأولي بكونه قاريء لقاريء .. ومن أهم الضوابط في هذه المرحلة .. التزام الامنه العلمية في التحليل

ثالثا .. التفسير والمقارنة .. وهو ما يشتهر في اللغة العربية بأنه تتميز الاشياء بضدها .. وهي مرحلة مهمة تكمل المرحلة السابقة في التحليل .. ومن المهم أن تصاحب هذه المرحلة الأمثلة والمقارانات والتوضيحات

رابعا .. الحكم .. وليس شرطا أن يصدر الناقد حكما على الحدث أو العمل .. بل من الممكن أن يترك باب الحكم مفتوحا للجمهور .. بعد تحليله وقرائته التي وضحها سلفا

خامسا .. التوجيه .. وهو من باب الدور العملي الذي يقوم به الناقد .. ومن الممكن أن يكون هذا التوجيه خفيا أو غير مباشر .. أو مباشرا .. ومن ضوابط هذه المرحلة التزام حسن النوايا والظروف المحيطة وما سيترتب على شكل وتوقيت هذا التوجيه


تذوق أم نقد
وبعد التوضيح السابق .. يجب أن نؤكد أن التذوق جزء لا يتجزأ من عملية النقد .. لكن يجب علينا كجمهور أن نفرق بين من يتحدث من باب أنه يتذوق أو يرى الحدث أو العمل فيطلق الاحكام جزافا فيقول هذا جيد أو ده حلو أو وحش أو كذا وكذا .. وبين من يتذوق ثم يحلل ويقرأ .. وبين تذوق المتخصص وغير المتخصص .. فلكل حق التذوق ولكن تختلف اطر النقد


النقد = رصد أو تذوق + تحليل + مقارنة + حكم + توجيه

أخيرا ..الناقد .. مصباح أو بوق
تذكر يا من تريد نقدا ..أن مهمتك الأولي هي أن تكون قاريء لقاريء .. توضح وتحلل وتفسر وليس رصد الظاهرة فقط .. تقرأ ما وراء الاحداث.. فانت اما انت تكون مصباج يكشف ويجلي الغموض .. أو أنك بوق تنقل الحدث وتردد ما يقال وتطلق الاحكام وتعطي انطباع وتطالب بمطالب دون ايضاح أو تفسير


المصادر
مجموعة محاضرات في النقد المعماري .. تستند الي مراجع منها
في فلسفة النقد .. زكي نجيب محمود .. دار الشروق - القاهرة
النقد والنظرية في العمارة .. د / رغد مفيد محمد
المذاهب الفكرية الحديثة - بحث في مناهج النقد المعماري .. ينار حسن جدو .. دار الطليعة - بيروت

Tuesday, December 4, 2007

عن قدرة التأثير


منذ أيان قليلة كنت مع احمد الجعلي - صديقي الصدوق - وحدثني - بعد ما ضربنا زبادي فواكه في الجيزة - أنه في فترة من فترات حياته تبنى هو وصديقنا إيهاب مصطفي فكرة .. وهي ابتداع اوابتكار كلمة أو مقولة تنتشر في الجتمع وبين الشباب .. زي كلمة يروش أو يبرشط - وهي فعل برشط يبرشط فهو برشط أي ينقض انقضاض القافز بالباراشت - أو حركة من الحركات زي الاشارات بتاعة الميكروباص كالاشارة التي تعني الجيزة أو الجامعة أو الدقي أو الطالبية .. ظل هذا الموضوع يشغل بال صديقي احمد فترة .. ثم توصل الي فكرة وهي أشارة للمكروباص تدل على الجامعة .. لكن فشل في ابتداع هذه الحركة .. أي انه أجتهد فوصل الي الفكرة .. لكن لم يوفق في التطبيق .. ونسي صديقي احمد المشروع .. وكان يعرض عليا في هذه الليله اعادة احياءة .. يمكن ده من تأثير الزبادي ولا حاجة

طبعا أنا كعادتي ساعتها ..قعدت اضحك ومقدرتش امسك نفسي من الضحك وقعدت أتريق عليه في الشارع .. برده يمكن ده من تأثير الزبادي .. لكن الحقيقة شغلني الموضوع وأنا في طريقي للمنزل .. كيف يمكنني اذا تحدثت بكلمة أو ابتدعت حركة أو مقولة أن تنتشر وتأثر وتصبح جزء من ثقافة؟؟ .. أو بطرقة أخرى كيف اصبح مؤثرا؟؟

تعرضنا في احد ابحاث سنة التخرج لمثل هذا الموضوع وسأحاول باختصار تلخيص ما تم الوصول اليه في نهاية البحث .. طبعا كان البحث اسقاط على الناحية المعمارية .. والشخصيات الرائدة عموما والمعماريين المبدعين خصوصا .. الذين استطاعوا التأثير باعمالهم على فن العمارة والمجتمع المحيط .. ولكني سأنقل لكم الموضوع بشكل عام

أولا : لماذا الحاجة الي التأثير؟
أظن ان الاجابة على هذا السؤال ..واضحة في اذهان الجميع .. وهو أن اي صاحب رسالة .. ويريد تبني مشروع أو تطبيق فكرة .. أو تغيير ثقافة ..يجب أن يمتلك القدرة على التأثير .. سواء كان هذا على مستوى الفرد أو المجموع .. سواء كان هذا التأثير بحسن نيه أو العكس

ثانيا :أدوات التأثير
واحد : أن تكون نجما
وهي من طبيعة الجنس البشري أنه يهتدي بالنجوام .. فاذا اردت أن تكون مأثرا وصاحب كلمة مسموعة فيجب أن تكون نجما .. ينظر لك كل الناس .. وهكذا كانت كل الشخصيات الرائدة في يالتاريخ .. نجوما أوكانوا يخططون ليصيحوا نجوما .. وسعوا لامتلاك مقومات النجوميه ومراكز النجوم .. وبالنجم هم يهتدون

اتنين : التفاعل الوجداني مع المتلقي
ربما يأتي هذا التفاعل في صورة مساس احتياج يخص المتلقي - زي اشارة الميكروباص - أو مخطابة هوية.. أواستحضار تايخ .. أو حدث مؤثر .. ونجد هذه الصفة جلية في الاعمال الفنيه التي اخترقت التاريخ وتم الحفاظ عليها حتى الان.. وهي أحد المواضيع التي اهتم بها في دراستي العلمية واحد جوانب تخصص الماجستير

تلاته : لغة الخطاب المناسبة
اكتشفت مؤخرا .. أن فهمنا لهذه الجملة .. او بالنسبة لي شخصيا .. كان فهما قاصرا .. فأهم حاجة في لغة الخطاب ليس فقط أن يفهما المتلقي .. ولكن ايضا ان تعبر بكفاءة ودون نقصان من المراد توصيلة .. مثال صغنطوط .. عدوية بيغني ويقول .. سلامتها أم حسن .. واكتشفت مؤخرا ايضا .. وعلى لسان عدوية نفسه.. أنه كان يقصد بام حسن مصر.. طبعا الاغنية دي والجمله دي من أشهر الجمل للشعب المصري .. لانها امتلكت مقومات البقاء .. لكن لم تعبر عن مضمون بشكل وصل وبقى في ذهن الناس .. كالجملة نفسها .. طبعا لكل حاجة لغة خطاب .. حتى لو كانت لوحة أو صورة .. بس لغة الخطاب يجب ان تناسب المضمون كما تناسب المتلقي .. يعني مينفعش الابتهالت الدينية تيقى على موسيقى صاخبة أو هشك بشك

أربعة : التميز
وهذه كانت نقطة اخذت نقاشا حادا بينا كطلبة و بين الدكاترة المشرفين على اثناء عرض البحث .. حيث كان مفهومنا عن التمييز .. هو التمييز بمعناه المجرد.. بمعنى .. أننا قمنا بعرض صورة اينشتاين الشهيرة وهو مطلع لسانة وهي اشهر صورة لعالم في التاريخ .. ثم صورة لمبنى شكلة غريب جدا .. ومبنى شكله فيه غموض بشكل كبير .. وهنا قاطعني الدكتور بصوت مرتفع .. انت عمال تعرضلي واحد مطلع لسانة ومبنى عامل زي البيضة .. وبتقولي دي حاجات متميزة ؟؟ فرد عليه دكتور اخر قاله .. هو شايفها متميزة يا دكتور .. ثم انا رديت ومسكتش .. وكان في حوالي تلاتين من حاضري العرض بيتفرجوا علينا .. ووصلنا في الاخر انه الاشياء متميزة أي انها تميزت عن غيرها بغض النظر اتفقنا ام اختلفنا عن مدى جودتها او جمالها .. ومن هنا فان ادوات التميز متعددة .. منها الجمال والإبهار ومنها الغرابة ومنها الغموض ومنها الجنون


طبعا انا لا ادعوا الي اننا نكون غريبين او مجانين او غامضين.. ده بس عشان كلامي ميتفهمش
غلط .. وانما هي دعوة لان نكون نجوما وان نبحث عن تمييزنا .. حتى نصبح مؤثريين.. وقدوتي وقدوتكم في ذلك هو النبي المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم .. الذي كان متميزا بكونه خير الناس والمؤتمن الوحيد عند الناس واصدق الناس واير الناس .. فكان الصادق الامين ..وكل ذلك قبل الرسالة .. لذلك كان عظيم التأثير بعد الرسالة

المهم انا عايز أقولكم انا عملت ايه في البحث ؟؟
انا بصراحة خلصت عرض .. ونزلت من على المنصة .. ومش عارف انا عكيت الدنيا ولا ايه .. بس كان رد فعل كل الحاضرين انهم اثنوا جدا على العرض وفكرة وتناول البحث.. وكل شوية كان حد يجي يسلم عليا ويتعرف عليا ويتناقش معايا .. والحمد لله جبت 49 من خمسين
ذو القعدة 1428